من الكفريات الموبقات، والكتاب ما زال مخطوطًا، وهو على وشك الصدور-إن شاء الله-مدروسًا محققًا بهمة أخ مغربي كريم بمكة المكرمة، وليت شعري لو أُوقف وازرُ الأوقاف السابق على تلك الفضائح التي تزكم الأنوفَ روائحُها، ويُعشي الأبصارَ دُخانُها، هل كان يصر على دعواه التي ألقاها في دَرسه، غيرَ مُبالٍ بما تنطوي عليه من تنكر للحق، وتصامم عن سماعه، وقد علمتُ بالتجربة أن أنجَعَ الطرق لإقناع المكابر، وإفحام الجاهل المجاهِر، أن تُخْتار من تلك الطَّوامّ عُيونٌ عَوْراء، لا يملك من سمعها-دون تسمية قائلها-إلا الإقرار بفداحة جُرمها، وضلالِ صاحبِها، كما فَعَلَ الحافظ ابنُ حَجَر مع شيخه ابن الملقن حول كفريات ابن الفارض، ولله الأمر من قبل ومن بعد، وقد قلت:
الحمد لله مُحيي الخَلْقِ من عَدَمِ * وباعثِ الرُّسْلِ الهادينَ للأُمَمِ
وصَلِّ-رَبِّ-وسَلِّم دائمًا أبدًا * على النَّبِيِّ ومَنْ وَالاَهُ من نَسَمِ
وبعد: فالنُّصْحُ فرضٌ لاَزِمٌ لِبَنِي الـ *ـــــإسلام من عَرَب-تَتْرَى-ومن عَجَمِ
فَلْتَعْلَمُوا-إخْوَتِي-أنَّ المَدِيحَ لمن * أثنَى عليه إله العرش في القِدَمِ
من خير ما يفعل (المسعودُ) إن سَلِمَتْ * أقوالُهُ من هَوَى الإطراء في الكَلِمِ
وقد نَهَى المصطفى عنه، لِمَا غَالَه * من الغُلُوّ إلى الإفراطِ في النَّدَمِ
فما لَكُمْ نَشَزَتْ أنْغَامُ (بُرْدَتكُمْ) * و (ذَاتِ هَمْزٍ) بما تَحْوِيه من ظُلَمِ؟
قد أَسْكَتَ المصطفى (البِنْتَيْنِ) من صفة * قد قَالَتَاهَا، لما فِيهَا من التُّهَمِ
ألم تَرَوْا ما بهذا القَوْلِ من شَطَطٍ؟ * فكيف تَسْتَسْهِلون الهَتْكَ للحُرَمِ؟
وتُنْشِدُونَ وأنتم في جَهَالَتِكُمْ: * أنّ الإلَهَ بَرَى الأكْوانَ من عَدَمِ:
لَوْلاَ الرّسُولُ لَكَانَ الكَوْنُ منعَدِمًا * هَذِي المُصِيبَةُ قد أرْبَتْ على اللَّمَمِ
ومن علُومِ رسولِ الله-وا أسفًا-* علمُ الإله، وما في اللوح والقَلَمِ
واللهِ لو سَمِعَ المختارُ قولَكُمُ * هذا لأرْكَسَكُمْ في مَارِجِ الضَّرَمِ
يا ويْحَكُمْ عِنْدَ ما تُبْلَى السَّرَائرُ في * يومٍ تَفَاقَمَ فيه الحُزْنُ مِن ألَمِ