قال الحاكم-رحمه الله تعالى-: وعلى هذا عهدنا في أسفارنا وأوطاننا كلَّ من يُنسب إلى نوع من الإلحاد والبدع، لا ينظر إلى الطائفة المنصورة إلا بعين الحقارة، ويسميها الحشْوية-بإسكان الشين لا غير، وفتحها غلط استمرت عليه العامة وأشباه العامة-.
وسمعت الشيخ أبا بكر أحمد بن إسحاق الفقيه وهو يناظر رجلًا، فقال الشيخ: حدثنا فلان، فقال له الرجل: دعنا من حدثنا، إلى متى حدثنا، فقال له الشيخ: قم يا كافر، ولا يحل لك أن تدخل داري بعد هذا، ثم التفت إلينا فقال: ما قلت لأحد قط لا تدخل داري إلا لهذا). انظر: (الطبقات للسبكي) (2/ 81) ، و (تاريخ أهل الحديث تعيين الفرقة الناجية وأنها طائفة أهل الحديث) للشيخ أحمد بن محمد الدهلوي.
وقال أيضًا في: (ألفية علل الحديث-المسماة: شافية الغُلل بمهمات علم العلل) :
ثم اعلمنْ أن الحديثَ كانا * علمًا شريفًا فائقًا أرْكانا
قد اعتنتْ به يدُ الجَهابذهْ [1] * خادمةً حاميةً مُنابِذهْ
وكان معناه مُحاطًا بالكَرَمْ * وكلُّ مَنْ أتى إليه يُحْتَرَمْ
ثم عراه الوهْنُ حيث عزَّا * رُوَّادُهُ فلمْ يَجِدْ مُعَزَّا
فكاد يَنهارُ بِناءُ أهله * لكنّه سبحانه بفضله
أقام في كل العُصور [2] طائفهْ * تَنْشُرُه حتى تجيءَ الآزفة
(1) -فال فضيلة شيخنا العلامة المحدث محمد الأثيوبي في كتابه القيم: (ألفية علل الحديث-المسماة: شافية الغُلَل بمهمات علم العلل) في المقدمة تحت المسألة الأولى: (في بيان شرف الحديث وأهله) :
("الجهابذة": جَمع جِهبِذ-بكسر الجيم، وسكون الهاء، وكسر الموحدة، آخره ذال معجمة-: وهو كما في"القاموس": النَّقَّاد الخبير. وقوله:(خادمة .. ) أي: حال كونها خادمة للحديث، مانعة له عما يوهنه، ومدافعة ما يورده أعداؤه من الشبهات-انظر: (شفاء العليل) (1\ 93) .
قوله:"الوهن"أي: أصابه الضعف. وقوله:"حيث عَزَّا"بألف الإطلاق رواده. أي: قل: طلابه. وقوله:"معزا"-بضم الميم-، أي: محل إعزاز، أو: بفتحها، أي: مَحل عز).
(2) -فال فضيلة شيخنا العلامة المحدث محمد الأثيوبي في كتابه القيم: (ألفية علل الحديث-المسماة: شافية الغُلَل بمهمات علم العلل) في المقدمة تحت المسألة الأولى: (في بيان شرف الحديث وأهله) :
("العصور": جمع عصر مثلثة، وبضمتين: بمعنى الدهر، ويُجمع أيضًا على أعصار، وأعصر، وعصر. وقوله:"الآزفة". أي: القيامة) .