-هذا الفصل نقله ابن منده في ترجمة: أبي القاسم الطبراني (25/ 36) من (المعجم الكبير) ، قال الحافظ ابن الصلاح: وقال ابن المبارك، ويزيد بن هارون، وأحمد بن سنان القطان، ومحمد بن إسماعيل: إنهم أصحاب الحديث.
ونقل الترمذي في:"جامعه" (رقم:2192) ، عن البخاري عن ابن المديني قال: هم أهل الحديث-وانظر أقوالهم في: (المحدث الفاصل) (ص:177/ 178) ، و (شرف أصحاب أهل الحديث) للخطيب.
ثم ذكر بسنده إلى عمر بن حفص بن غياث قال: سمعت أبي وقيل له: ألا تنظر إلى أصحاب الحديث، وما هم فيه، قال: هم خير أهل الدنيا.
وفي رواية: قلت لأبي: يا أبة: أما ترى أصحاب الحديث كيف تغيروا؟ فقال: يا بني هم على ما هم فيه خير القبائل-وبسنده إلى علي بن خشرم أنه قال: سمعت أبا بكر بنَ عياش يقول: إني لأرجو أن يكون أصحاب الحديث خيرَ الناس، يقيم أحدهم ببابي وقد كتب عني، فلو شاء أن يرجع ويقول: حدثني أبو بكر بجميع حديثه فعل، إلا أنهم لا يكذبون.
قال الحاكم: (ولقد صدقا جميعًا أن أصحاب الحديث خير الناس، وكيف لا يكونون كذلك، وقد نبذوا الدنيا بأسرها وراءهم، وجعلوا غذاءَهم الكتابة، وسمرهم المعارضة، واسترواحهم المذاكرة ... ) .
ثم ذكر أن أبا إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي يقول: كنت أنا وأحمد بن الحسن عند أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، فقال له أحمد بن الحسن: يا أبا عبد الله، ذكروا لابن أبي قتيلة-قال ابن الصلاح: يحيى بن إبراهيم ابن أبي قتيلة بصري ليس بذاك، يروي عن مالك وعبد الصمد ابن محمد-بمكة أصحاب الحديث، فقال: أصحاب الحديث قوم سوء، فقام أبو عبد الله ينفض ثوبه، فقال: زنديق زنديق زنديق، ودخل البيت.
وقال أحمد بن سنان القطان-رحمه الله تعالى-: ليس في الدنيا مبتدع إلا وهو يُبغض أهل الحديث، وإذا ابتدع الرجل نُزع حلاوة الحديث من قلبه.
وقال نصر بن سلام الفقيه: ليس شيء أثقل على أهل الإلحاد، ولا أبغض إليهم من سماع الحديث؛ وروايته بإسناده.