فهرس الكتاب
وتحرزه عن الكذب واشتهاره بالدين وعدم تعلق ذلك الحديث ببدعته فينبغي أن تقدم مصلحة تحصيل ذلك الحديث ونشر تلك السنة على مصلحة إهانته وإطفاء بدعته والله أعلم) [1] .
5 -السلامة من خوارم المروءة [2] : وفي حدها أقوال-كلها ترجع إلى العادات الجارية بين الناس-:
الأول: أنها آداب نفسانية، تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق، وجميل العادات [3] .
قال الإمام البيضاوي-رحمه الله تعالى-: (المروءة: أن يحترز مباحًا يستهجن من أمثاله عرفًا) [4] .
الثاني: هي كمال الإنسان، من صدق اللسان، واحتمال عثرات الإخوان وبذل الإحسان إلى أهل الزمان، وكف الأذى الجيران.
وقال بعضهم: (المروءة كمال المرء كما أن الرجولة كمال الرجال) .
الثالث: هي التخلق بأخلاق أمثاله وأقرانه ... ، في لبسه ومشيه وحركاته وسكناته وسائر صفاته [5] . وقال بعضهم: (المروءة هي قوة للنفس تصدر عنها الأفعال الجميلة المستحقة للمدح شرعًا وعقلًا وعرفًا) .
الرابع: قال بعضهم: (المروءة صون النفس عن الأدناس، ورفعها عما يشين عند الناس) . وقيل: (سيرة المرء بسيرة أمثاله في زمانه) .
وكلها بمعنى واحد، وإن كان الأول أجمعها، وقد ذكر العلماء أن خوارم المروءة:
1 -كالدباغة،
2 -والحجامة،
(1) -انظر: مقدمة: (الإلزامات والتتبع) (ص:62) . ثم إن الأستاذ الفاضل إبراهيم السعيد ذكر مسائل مهمة تتعلق برواية المبتدع في كتابه: (التسهيل) (ص:125/إلى:156) ، وأحال على كثير من كتب المصطلح، مع ذكر نماذج من الرواة الذين نسبوا إلى البدعة ولهم رواية في"الصحيحين"أو: أحدهما، وبيان وجه التخريج لهم.
وراجع أيضًا للتوسع الملحق الثالث من كتاب: (الجرح والتعديل) لجمال الدين القاسمي (ص:89/إلى:105) ، تحت عنوان: (ضوابط في الرمي بالبدعة وما هو منها كفر وما هو غير كفر) من كتاب: (الشفا) للقاضي عياض، وموقف البخاري من أحاديث أهل البدع والأهواء، والبدعة المكفرة، والمفسقة، من كتاب: (منهج البخاري ... ) (ص:98/ إلى:106) . و (نزهة النظر) (ص:53) ، و (معجم علوم الحديث النبوي) (ص:58)
(2) -المروءة: بضم الميم والراء بعدها واو ساكنة ثم همزة، قد تبدل وتدغم. انظر: (شرح شرح النخبة) لعلي القاري (ص:70) . قال الزركشي في (النكت) (3/ 325) : (واعلم أن اشتراط السلامة من خوارم المروءة خارج عن العدالة، فإن العدالة اجتناب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر. وخوارم المروءة: التلبس بما لا يعتاد به أمثاله) .
(3) -انظر: حاشية: (تدريب الراوي) (ص:300) تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف، و (توجيه الأنظار إلى أصول الأثر) (ص:28/ 29) ، لطاهر الجزائري. وهذا من أحسن تعاريفها فيما يبدو لي إن شاء الله.
(4) -انظر: (الغاية القصوى) (2/ 1019) .
(5) -انظر: التعريفين الثاني والثالث في (شرح شرح النخبة) (ص:247/ 248) .