فهرس الكتاب
3 -والحياكة، ممن لا يليق به من غير ضرورة،
4 -وكالبول في الطريق،
5 -وصحبة الأراذل،
6 -واللعب بالحمام،
وأمثال ذلك، ومجملها: الاحتراز عما يُذم عرفًا [1] .
والمروءة: (يرجع في معرفتها إلى العرف، فلا تتعلق بمجرد الشرع، ومعلوم أن الأمور العرفية قلما تنضبط، بل: هي تختلف باختلاف الأشخاص، والبلدان، فكم من بلد جرت عادة أهله بمباشرة أمور لو باشرها غيرهم لعدّ خرمًا للمروءة، وفي الجملة: رعاية مناهج الشرع وآدابه والاهتداء بالسلف والاقتداء بهم أمر واجب الرعاية) [2] .
قال الخطيب-رحمه الله تعالى-:(وقد قال الكثير من الناس: يجب أن يكون المحدث والشاهد مجتنبين لكثير من المباحات نحو التبذل والجلوس للتنزه في الطرقات، والأكل في الأسواق، وصحبة العامة الأراذل، والبول على قوارع الطرقات، والبول قائمًا، والانبساط إلى الخلق في المداعبة والمزاح، وكل ما قد اتفق على أنه ناقص القدر والمروءة، ورأوا أن فعل هذه الأمور يسقط العدالة ويوجب رد الشهادة.
والذي عندنا في هذا الباب رد خبر فاعلي المباحات إلى العالم والعمل في ذلك بما يقوى في نفسه فإن غلب على ظنه من أفعال مرتكب المباح المسقط للمروءة أنه مطبوع على فعل ذلك، والتساهل به، مع كونه ممن لا يحمل نفسه على الكذب في خبره وشهادته، بل: يرى إعظام ذلك وتحريمه، والتنزه عنه قبل خبره، وإن ضعفت هذه الحال في نفس العالم واتهمه عندها، وجب عليه ترك العمل بخبره ورد شهادته) [3] .
ثم ساق نصوصًا عن الأئمة المتقدمين تدل على ما ذهب إليه منها:
1 -قول الإمام مالك-رحمه الله تعالى-: (لا تأخذ العلم من أربعة، وخذ ممن سوى ذلك، لا تأخذ عن سفيه معلن بالسفه وإن كان أروى الناس، ولا تأخذ من كذاب يكذب في أحاديث الناس إذ جرب ذلك عليه، وإن كان لا يهتم أن يكذب على رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ولا من صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه، ولا من شيخ له فضل وعبادة إذا كان لا يعرف ما يحدث) [4] .
2 -ترك أمير المؤمنين شعبة [5] المنهال بن عمرو لأنه سمع في داره صوت الطنبور [6] ، وفي رواية أخرى: أنه سمع قراءة لحان، فكره السماع منه [7] .
قال الحافظ المقتدر ابن القطان-رحمه الله تعالى-: (هذا ليس بجرحة إلا أن يتجاوز إلى حد يحرم، ولم يصح ذلك عنه) [8] .
(1) -انظر: (شرح شرح النخبة) (ص:248) .
(2) -انظر: (فتح المغيث) (2/ 12) للسخاوي.
(3) -انظر: (الكفاية) (ص:139) .
(4) -انظر: (الكفاية) (ص:143) .
(5) -انظر ترجمة شعبة بتوسع في كتاب: (شعبة بن الحجاج أمير المؤمنين في الحديث) للأستاذ عبد الملك بكر قاضي، دار الزهراء، القاهرة، ولمحمد الحبيب الشنقيطي منظومة فيمن لقب بـ (أمير المؤمنين في الحديث) .
(6) -انظر: (الكفاية) (ص:140) .
(7) -انظر: (فتح المغيث) (1/ 329) .
(8) -انظر: (فتح المغيث) (1/ 329) .