فهرس الكتاب
قبل ذلك، وهذا مجرد تخمين، وإما زال المانع منه عنده [1] .
3 -ومن ذلك أيضًا ما رواه الخطيب عن شعبة-رحمه الله-قال: (لقيت ناجية الذي روى عنه أبو إسحاق [2] فرأيته يلعب بالشطرنج فتركته فلم أكتب عنه، ثم كتبت عن رجل عنه) .
وقال الخطيب البغدادي-رحمه الله تعالى ونفعنا بعلومه-: (ألا ترى أن شعبة في الابتداء جعل لعبه بالشطرنج مما يجرحه، فتركه، ثم استبان له صدقه في الرواية، وسلامته من الكبائر، فكتب عنه نازلًا) [3] .
وفائدته معرفة المقبول والمردود [4] .
وقال الشيخ نور الدين بن عتر: (ومعنى علم الحديث كتعبير لغوي إدراك الحديث، لكنه استعمل عند العلماء
كاصطلاح يطلقونه بإطلاقين:
1 -أحدهما: علم الحديث رواية، أو: علم رواية الحديث.
2 -والثاني: علم الحديث دراية، أو: علم دراية الحديث.
تعريف علم الحديث رواية:
وردت عند العلماء تعاريف كثيرة لعلم رواية الحديث من أشهرها تعريف ابن الأكفاني حيث قال:"علم الحديث الخاص بالرواية: علم يشتمل على أقوال النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وأفعاله"
وروايتها وضبطها وتحرير ألفاظها" [5] ."
لكن اعترض على التعريف بأنه غير جامع أي: أنه لا يشمل كل المعرَّف، لأنه لم يذكر تقريراته وصفاته، كما أنه لم يراع مذهب القائلين بأن الحديث يشمل ما أضيف للصحابي أو: التابعي.
فالمختار أن نقول في تعريف علم الحديث رواية:"هو علم يشتمل على أقوال النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وأفعاله وتقريراته وصفاته وروايتها وضبطها وتحرير ألفاظها".
(1) -انظر: (منهج الإمام البخاري في تصحيح الأحاديث وتعليلها) (ص:90) .
(2) -قال شعبة: كفيتكم تدليس ثلاثة:
1 -الأعمش،
2 -وأبي إسحاق،
3 -وقتادة.
قال الحافظ في (تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس) (ص:18/ 19) ، أو: (151) : (هذه قاعدة جيدة في أحاديث هؤلاء الثلاثة أنها إذا جاءت من طريق شعبة دلت على السماع ولو كانت معنعنة) . انظر: (الصحيحة) (5/ 481) .
(3) -انظر: (الكفاية) (ص:139) ، و (منهج الإمام البخاري في تصحيح الأحاديث وتعليلها) (ص:90) .
(4) -انظر: (معجم علوم الحديث النبوي) (ص:41\ 42\رقم:84) .
(5) -انظر: (تدريب الراوي) (ص:4) ، و (فتح الباقي شرح ألفية العراقي) (1\ 7) للشيخ زكرياء، و (الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري) (1\ 12) للكرماني، و (المقاصد في أصول الحديث) لكمال بن محمد (ق 1 ب) ، و (منهج النقد في علوم الحديث) (ص:30) .