13 -الحافظ [1] :
فيه قولان:
1 -مرادف للمحدث عند كثير من المحدثين.
2 -ب-وقيل هو أرفع درجة من المحدث، بحيث يكون ما يعرفه في كل طبقة أكثر مما يجهله.
وإلى هذا أشرت بقولي:
"حَافِظْ"به قولان: لا تَكُ سَالِ * لِمُحَدِّثٍ لا تَتْرُكَنْ مَقَالِي
أعلى وأرفَعْ من محدثْ منزِلَهْ * ما يَعْرِفَنْ أكثرُ مما جَهِلَهْ
14 -الحاكم:
هو من أحاط علمًا بجميع الأحاديث حتى لا يفوته منها إلا اليسير على رأي بعض أهل العلم.
وإلى هذا أشرت بقولي:
و"حاكمٌ"مَن قد أحاط علمَا * بِمُجْمَعِ الحديث حفظًا فَهْمَا
مَا فَاتَهُ منها صاحِ إلا أيْسَرُ * إن المَبَانِي بالمعاني تُثْمِرُ
وقد بينت بعض هذه الألفاظ والمصطلحات في كتابي: (قناص الشوارد الغالية ... ) (ص:891\ 901\رقم:184 - فائدة مختصرة جدًا في ألقاب المحدثين:
أطلق المحدثون ألقابًا على أهل الحديث:
فأعلاها:"أمير المؤمنين في الحديث" [2] : وهذا لقب لم يظفر به إلا الأفذاذ النوادر، الذين هم أئمة هذا الشأن، والمرجع إليهم فيه:
(1) -قال الإمام الزهري: (الحافظ لا يولد إلا في كل أربعين سنة مرة!!) . انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (3\ 510\رقم:304 - ترجمة الزهري) .
(2) -ولشيخنا العلامة عبد الفتاح أبي غدة رسالة لطيفة فيها مباحث مهمة بعنوان: (أمراء المؤمنين في الحديث) . انظر في: (شفاء العليل) (1\ 49) قوله: (فلان يصلح أن يكون أمير المؤمنين: وهذا محمول على الإمارة في الحديث ... واللفظ قاله معن بن عيسى في عبد العزيز بن محمد الداروردي-"تذكرة الحفاظ"(1\ 269) ... ).
وقال أبو الحسن المصري في (شفاء العليل) (1\ 57) : (وقول أحدهم:"لو كان لي سلطان لأمَّرت فلانًا على المحدثين"قاله يزيد بن هارون في محمد بن إسحاق-كما في"النبلاء"(7\ 54) -أي: أن ابن إسحاق يستحق أن يكون أميرًا على المحدثين عند يزيد بن هارون وإن لم يكن كذلك عند غيره).
وقال أيضًا في: (1\ 359) : (قول أحدهم:"لو كان لي سلطان لضربت فلانًا": هذا اللفظ يستعمله الأئمة في الكذابين والمبتدعة والمغفلين الذين لم يصونوا أنفسهم من التحديث فوقعت المناكير والبواطيل في حديثهم، لكن جاء في(تاريخ بغداد) (14\ 5) ترجمة: هارون بن موسى القاريء النحوي الأعور وهو ممن رمى بالقدر قال أبو داود:"ثقة ولو كان لي عليه لضربته"-وفي الحاشية:"ولعله يريد لأنه ترك التحديث واشتغل بعلم النحو أو: لأنه قدري"، فإن كان ذلك لترك التحديث فهي حالة أخرى وإلا فاللفظ على بابه، والله أعلم).
وقال أيضًا في: (شفائه) (1\ 75\76) : ( ... ومن ذلك قول يحيى بن يمان:"كان الثوري أمير المؤمنين في الحديث، وكان ابن عيينة صاحب شرطته". أي: أنه يرفع الثوري على ابن عيينة كارتفاع الأمير على صاحب الشرطة، وأن ابن عيينة يسمع ويطيع له والله أعلم) . انظر: (الكامل) (1\ 93) .
وجاء في (كتاب السلسبيل في شرح ألفاظ وعبارات الجرح والتعديل) (ص:142/رقم:222) في الفصل الثالث: (ألفاظ وعبارات ذات صلة بالجرح والتعديل) الثامن والعشرون: تفسير عبارات بخلاف ما تدل عليها ظواهره: (أحمد بن جعفر بن سلم: حدثنا الأبار، حدثنا أحمد بن هاشم، حدثنا ضمرة، سمعت مالكًا يقول:"لو أن لي سلطانًا على من يفسر القرآن لضربت رأسه". قلت-القائل: الذهبي في"سيره"(8/ 97) : يعني: تفسيره برأيه).