فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 1246

ونقله عنه الحافظ السيوطي في: (تدريب الراوي) (ص:8/ 9) ، ما يلي: المحدث من عرف الأسانيد والعلل وأسماء الرجال، والعالي والنازل، وحَفِظ مع ذلك جملة مستكثرة من المتون، وسمع"الكتب الستة"، و"مسند أحمد بن حنبل"، و"سنن البيهقي"، و"معجم الطبراني"، وضَمَّ إلى هذا القدر: ألف جزءٍ من الأجزاء الحديثية، هذا أقل درجاته.

فإذا سمع ما ذكرناه، وكتب الطباق-جمع طَبَقة، وهم القوم المعاصرون، الذين تقاربوا في السن، واشتركوا في الرواية والأخذ عن شيوخ الطبقة التي قبلهم-ودارَ على الشيوخ، وتكلم في العلل والوفيات والمسانيد: كان في أول درجات (المحدثين) ، ثم يزيد الله من يشاء ما يشاء. ومن الناس فرقة ادعت الحديث).

فكان قصارى أمرها النظر في (مشارق الأنوار) للصاغاني، فإن ترفعت إلى (مصابيح البغوي) ، ظنت أنها بهذا القدر تصلُ إلى درجة (المحدثين) ، وما ذلك إلا لجهلها بالحديث، فلو حفظ من ذكرناه هذين الكتابين عن ظهر قلب، وضَم إليهما من المتون مثليهما: لم يكن (محدثًا) ، ولا يصير بذلك (محدثًا) حتى يلج الجمل في سم الخياط!.

فإن رمت بلوغ الغاية في الحديث على زعمها! اشتغلتْ بـ (جامع الأصول) لابن الأثير، فإن ضَمت إليه كتاب (علوم الحديث) لابن الصلاح، أو: مختصره المسمى بـ (التقريب والتيسير) للنووي، ونحو ذلك فحينئذ يُنادَى من انتهى إلى هذا المقام: (محدثَ المحدثين) و (بُخاريَّ العصر) ، وما ناسب هذه الألفاظ الكاذبة! فإن من ذكرناه لا يعد"محدثًا"بهذا القدر).

ثم نقل الحافظ السيوطي في (التدريب) (ص:11) ، عن الحافظ المحدث فتح الدين ابن سيد الناس، شيخ الحافظ الذهبي، (ت:734) قوله: (المحدث في عصرنا هو من اشتغل بالحديث رواية ودراية وجَمْعَ رواة، واطلع على كثير من الرواة والروايات في عصره، وتميَّز في ذلك حتى عرف فيه خطه، واشتهر فيه ضبطه) [1] .

ثم ذكر قول التهانوي في: (قواعد في علوم الحديث) (ص:27) : (المحدث هو من علم طرق إثبات الحديث [2] ، وعَلِمَ عَدَالةَ رجاله وجرحَهم، دون المقتصر على السماع) .

(1) -انظر: (تدريب الراوي) (1\ 48) ، و (معجم علوم الحديث النبوي) (ص:202\رقم:609) .

(2) -فائدة: قال الشيخ الألباني في: (الضعيفة) (4/ 264) : (واعلم أيها القارئ الكريم، أن مثل هذا التحقيق يكشف لطالب هذا العلم الشريف أهميته تتبع طرق الحديث، والتعرف على هوية رواته، فإن ذلك يُساعد مساعدة كبيرة جدًا على الكشف عن علة الحديث التي تستلزم الحكم على الحديث بالسقوط، وهذا ما لا يفعله. جماهير المشتغلين بهذا العلم قديمًا وحديثًا) . انتهى من هامش: (قناص الشوارد الغالية) (ص:106\رقم:7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت