ثم ساق أحاديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وحاول الطعن على أحاديث عمرو بن شعيب الخ. والصحيح أن ما ذهب إليه المحدث الألباني مع بعض التقييدات السابقة هو الصحيح المعول عليه في تحسين حديثه.
فإليكم بعض أقوال المحدث الألباني في الموضوع:
1 -قال الإمام العلامة المحدث المجدد محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله تعالى، ونفعنا بعلومه [1] : (قلت: والخلاف في عمرو بن شعيب معروف مشهور والمتقرر أنه حسن الحديث، يحتج به) [2] .
2 -وقال أيضًا [3] : ( ... الحديث قد حدث به عمرو بن شعيب وهو حسن) .
3 -وقال أيضًا [4] : (فقد استقر رأي المحدثين على الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، بعد خلاف قديم فيه) .
وقد قال الدارقطني عقبه: (حدثنا أبو بكر النيسابوري، نا محمد بن علي الوراق، قال: قلت لأحمد بن حنبل: عمرو بن شعيب سمع من أبيه شيئًا، قال: يقول: حدثني أبي قال: قلت: فأبوه سمع من عبد الله ابن عمرو قال: نعم، أراه قد سمع منه، سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: هو عَمرو بن شعيب بن محمد ابن عبد الله بن عمرو بن العاص، وقد صح سماع عمرو بن شعيب عن أبيه شعيب، وصح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو) .
ثم روى حديثًا بإسنادٍ صحيح فيه سماع شعيب من جده عبد الله.
وعن البخاري أنه قال: (سمع شعيب من عبد الله بن عمرو. وقال: رأيت علي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والحميدي، وإسحاق بن راهويه، يحتجون به) . (قيل له: فمن يتكلم فيه يقول ماذا؟ قال: يقولون: إن عمرو بن شعيب أكثر، أو: نحو هذا) .
قلت: فلا يلتفت بعد هذا إلى قول ابن حزم في (المحلى) [5] عقب الحديث: (لا يصح) . فإنه يعني: من أجل أنه من رواية عمرو بن شعيب!).
4 -وقال الألباني في (الإرواء) [6] : ( ... قلت: وهذا إسناد حسن للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده) .
قال شيخ الإسلام في (المنهاج) [7] : (قولنا: إن الحديث الضعيف خير من الرأي، ليس المراد الضعيف المتروك، ولكن المراد به الحسن، كحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وحديث إبراهيم الهَجَري، وأمثالهما ممن يحسّن الترمذي حديثه أو: يصححه) .
(1) -كما في: (الإرواء) (4/ 362/رقم:1166) .
(2) -قال الحافظ الذهبي في (تاريخ الإسلام) (7\ 434\435) ، و (السلسبيل) (ص:125\رقم:180) :(سئل أبو داود عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أحجة؟ قال:"لا، ولا نصف حجة". قلت-القائل الذهبي-: لا أعلم لمن ضعفه مستندًا طائلًا أكثر من أن قوله: عن أبيه، عن جده يحتمل أن يكون الضمير في قوله:"عن جده"عائدًا إلى جده الأقرب، وهو محمد، فيكون الخبر مرسلًا.
ويحتمل أن يكون جده الأعلى، وهذا لا شيء، لأن في بعض الأوقات يأتي مبينًا، فيقول:"عن جده عبد الله بن عمرو"، ثم إنا لا نعرف لأبيه شعيب، عن جده محمد رواية صريحة أصلًا، وأحسب محمدًا مات في حياة عبد الله بن عمرو والده، وخلَّف ولده شعيبًا، فنشأ في حجر جده، وأخذ عنه العلم، فأما أخذه عن جده عبد الله، فمتيقن، وكذا أخذ ولده عمرو عنه فثابت) .
(3) -كما في: (5/ 386/رقم:1547) .
(4) -كما في: (5/ 155/156\رقم:1311) .
(5) -كما في: (8/ 360) .
(6) -كما في: (5/ 277\رقم:1456) .
(7) -كما في: (2/ 191) .