قال فضيلة شيخنا المحدث محمد ابن الشيخ العلامة علي بن آدم بن موسى الأثيوبي الولوي المدرس بدار الحديث الخيرية-بمكة المكرمة-في كتابه القيم: (ألفية علل الحديث-المسماة: شافية الغُلل بمهمات علم العلل) تحت المسألة السادسة: (في بيان أقسام الحديث عند الترمذي-رحمه الله تعالى-وتفسيره الحديث الحسن والحديث والغريب في كتابه:"الجامع") :
اعلم بأنَّ الترمذيَّ قد قَسَمْ * لدى كتابِه الحديثَ فانْقَسَمْ
إلى صحيح وغريب وحَسَنْ * فافهَمْ مقالَه فإنه حسَنْ
ثُمَّةَ ذا التقسيمُ منه اشتَهَرا [1] * وإن أَتَى قبلُ لِقومٍ بُصَرَا
قال البخاريُّ صحيحٌ حسنُ * وحَسَنٌ في بعضِ ما يُحَسَّنُ
هو صحيحٌ حسنٌ غَريبُ * قولُ أبي حاتمٍ اللبيبُ
وقال أحمدُ حديثٌ حَسَنُ * كذا لغيرهِ أَتى يا حَسَنُ
لكنَّ أكثرَ عبارةٍ أتتْ * من مُتقدمِي الأئمةِ بَدَتْ
صحيحٌ أو: ضعيفٌ أو: ذا منكرُ * موضوعٌ أو: ذا باطلٌ فيُنكَرَ
أمَّا الحديثُ الحسنُ الَّذي أَتَى * لدى كتابِ الترمذيِّ ثابتًا
ما حَسُنَ الإسنادُ منه وهْوَ مَا * لم يَكُ راوِيهِ يُرى متَّهمَا
ولم يكن شذَّ ويُروى أيضَا * من غيرِ وجهٍ نحوُه فيُرضَى
أمَّا الغريبُ عند أهلِ الخَبَرِ * فأطلقوه لمعانٍ فانظرِ
مِنْ تلك أن يكون ليس يُروى * إلا بوجهٍ واحدٍ فيَقوى [2]
كذاك أن يكونَ ذلك السنَدْ * ذا شُهرَةٍ به كثيرٌ قد وردْ
(1) -قال شيخنا المحدث محمد الأثيوبي في (مزيل الخلل عن أبيات شافية الغلل) (ص:58\رقم:518) : (أي: إن هذا التقسيم اشتهر عن الترمذي-رحمه الله تعالى-، وإن سبقه إلى ذلك البخاري، وقال في أحاديث كثيرة: هذا حديث حسن، وكذا قال أبو حاتم رازي:"تُجندون أجنادًا". الحديث:"هو صحيح حسن". وقد كان أحمد وغيره يقولون:"حديث حسن". وأكثر ما كان الأئمة المتقدمون يقولون في الحديث: إنه صحيح، أو: ضعيف، ويقولون: منكر، وموضوع، وباطل) .
(2) -قال شيخنا المحدث محمد الأثيوبي في (مزيل الخلل عن أبيات شافية الغلل) (ص:59\رقم:528) :(يعني: أنه لا يروى بذلك السند غير ذلك الحديث، كحديث حماد بن سلمة، عن أبي العُشَراء، عن أبيه، عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال: قلت:"يا رسول الله، أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة؟ قال: لو طعنت في فخذها لأجزأت عنك".
فهذا حديث غريب لا يُعرَف إلا من حديث حماد بن سلمة، عن أبي العشراء، ثم اشتهر عن حماد، فرواه عنه خلق، والحديث ضعفه أحمد) .