لكنَّ هذا المتنَ ما صحَّ لدَى * نُقَّادهِ بغيره معتمَدا [1]
كذاك أن يكون مشهورًا أتَتْ * فيه زيادةٌ تكون استُغربتْ
وإنما تقبَل تلك إن أتت * من حافظٍ مُعتَمَدِ الحِفظِ ثَبَتْ [2]
كذاك أن يكون يُروى من طُرُقْ * عن النبيِّ المصطفى سامِي الخُلُقْ
وجاء من وجهٍ لِبعض الصحْبِ * مستغرَبًا عنه لدى ذي النَّقْبِ [3]
بحيث لا يُعرفُ ذلك الخبرْ * إلا من الوجهِ الذي له استَقَرّْ
كذاك أن يُعرف ذلك الخبرْ * عن النبي بصحابي أَثَرْ
من وجهٍ أو: من أوجهٍ ثم جَرى * مستغرَبًا عنه بوجهٍ آخَرَا [4]
وبعضُهم قد قَسَمَ الغرائبَا * خمسةَ أقسامٍ فخُذْه راغِبَا
غريبُ متْنٍ أو: غريبُ * كِليهما فافهَمْهُ يَا لبيبُ
ثم الغريبُ عندهُم مذمومُ * مَنْ يَعتنِي به هُوَ المَلُومُ
فليس بالعلم الذي لا يُعرَفُ * بلْ إنه الذي شَهِيرًا يُغْرَفُ [5]
(1) -قال شيخنا المحدث محمد الأثيوبي في (مزيل الخلل عن أبيات شافية الغلل) (ص:59\رقم:530) : (مثاله: حديث عبد الله بن دينار، عن ابن عمر-رضي الله عنه-، عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في النهي عن بيع الولاء وهبته، فإنه لا يصح عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-إلا من هذا الوجه، ومن رواه من غيره فقد وَهِمَ وغلط، وهو من غرائب الصحيح، أخرجه الشيخان) .
(2) -قال شيخنا المحدث محمد الأثيوبي في (مزيل الخلل عن أبيات شافية الغلل) (ص:60\رقم:532) : (حاصل هذا النوع: أن يكون الحديث مشهورًا في نفسه، لكن يزيد بعض الرواة في متنه زيادة تستغرب، والزيادة إنما تُقبل إذا كانت من حافظ يُعتمد على حافظ يعتمد على حفظه، كزيادة مالك"من المسلمين"في حديث زكاة الفطر، على ما قيل) .
(3) -قال شيخنا المحدث محمد الأثيوبي في (مزيل الخلل عن أبيات شافية الغلل) (ص:60\رقم:534) :(أي: عند صاحب البحث الدقيق، حاصل هذا النوع أن يكون الحديث يُروى عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-من طرق معروفة، ويُروى عن بعض الصحابة من وجه، يستغرب عنه بحيث لا يُعرف حديثه إلا من ذلك الوجه.
مثاله: حديث أبي كريب عن أبي أسامة، عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن جده، عن أبيه أبي موسى-رضي الله عنه-، عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"المؤمن يأكل في مِعىً واحد، والكافر يأكل سبعة أمعاء".
فهذا المتن معروف عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-من وجوه متعددة، وقد خرجاه في"الصحيحين"من حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-ومن حديث ابن عمر-رضي الله عنهما-عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-. وأما حديث أبي موسى هذا فخرجه مسلم، عن أبي كريب، وقد استغربه غير واحد من هذا الوجه، وذكروا أن أبا كريب تفرد به، منهم البخاري، وأبو زرعة) .
(4) -قال شيخنا المحدث محمد الأثيوبي في (مزيل الخلل عن أبيات شافية الغلل) (ص:60\رقم:537) : (حاصل هذا النوع أن يكون الحديث عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-معروفًا من رواية صحابي عنه من طريق، أو: من طرق، ثم يُروى عن ذلك الصحابي من وجه آخر يُستغرب من ذلك الوجه خاصة عنه.
مثال ذلك: حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي سعيد مولى المهري عن حمزة بن سفينة عن السائب عن عائشة-رضي الله عنها-، عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- قال:"من تبع جنازة فله قيرطان". (الحديث) .
فهذا الحديث مروي من وجوه متعددة عن عائشة أنها صدقت أبا هريرة-رضي الله عنه-بما حدث به عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-من هذا الحديث، وأما من حديث السائب بن يزيد عنها فلا يُعرف إلا من هذا الوجه).
(5) -قال شيخنا المحدث محمد الأثيوبي في (مزيل الخلل عن أبيات شافية الغلل) (ص:61\رقم:542) : ("يُغْرَف"بالغين المعجمة من الغرف) .