فقلتَ هل شاهدتَ أو: أُخبِرتا * لقال لا لكنَّ ذا قد يُؤتى [1]
وقال الإمام ابن المديني-رحمه الله تعالى-: (الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تعرف علته) [2] .
وفي رواية بلفظ: (الحديث إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه) [3] .
وقال الإمام أحمد بن حنبل-رحمه الله تعالى-: (الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه، والحديث يفسر بعضه بعضًا) [4] .
ثم إن العلة قد تقع في الإسناد وحده، أو: في المتن وحده، أو: في كليهما فعلى هذا فالعلة تنقسم إلى ستة أقسام:
1 -العلة في الإسناد ولا تقدح مطلقًا.
2 -العلة في المتن دون الإسناد ولا تقدح مطلقًا.
3 -العلة في المتن واستلزمت القدح في الإسناد.
4 -العلة في الإسناد وتقدح فيه دون المتن.
5 -العلة في المتن وتقدح فيه وفي الإسناد معًا.
6 -العلة في المتن وتقدح فيه دون الإسناد [5] .
وإلى هذا المعنى أشار فضيلة شيخنا المحدث محمد الأثيوبي في كتابه القيم: (ألفية علل الحديث-المسماة: شافية الغُلل بمهمات علم العلل) تحت المسألة الثانية: (في بيان معنى العلل لغة واصطلاحًا) :
وعِلَلُ الحديثِ جَمْعُ عِلَّةِ * وفُسِّرَتْ بِمَرَضٍ في اللغةِ
أما في الاصطلاح فهْيَ سَبَبُ * يكون غامضًا وقَدحًا يُوجِبُ
(1) -انظر: (ألفية العلل-المسماة: شافية الغلل بمهمات علم العلل) مع شرحها المختصر المسمى: (مُزيل الخلل عن أبيات شافية الغُلل) (ص:14\ 15) .
(2) -قال العلامة بكر بن عبد الله-رحمه الله تعالى-في (التأصيل) (1\ 68) -بعد أن ذكر قول علي بن المديني المزبور أعلاه:(وقال أبو حاتم الرازي-رحمه الله تعالى-:"لو لم نكتب الحديث من ستين وجهًا ما عقلناه". وعن ابن معين مثله، لكن بلفظ: ثلاثين.
وقال غيرهما:"الباب إذا لم تجمع طرقه لا يوقف على صحة الحديث ولا على سقمه". وقال ابن دقيق العيد:"إذا اجتمعت طرق الحديث، يُستدل ببعضها على بعض ويجمع بين ما يمكن جمعه ويظهر به المراد") . انظر: (علوم الحديث) (ص:91) لابن الصلاح، و (فتح المغيث) (1\ 271) ، و (3\ 299\300) .
(3) -انظر: (علوم الحديث) (ص:91) لابن الصلاح، و (فتح المغيث) (1\ 271) .
(4) -كما في مقدمتي لكتاب شيخنا العلامة عبد الله الغماري: (البيان المشرق) (ص:24/ 25) ، و (إعلام الخائض بجواز مس المصحف للجنب والحائض) (ص:44) ، و (نشر الإعلام) لفضيلة شيخنا العلامة محمد بوخبزة (ص:35) ، بتحقيق: أبي الفضل عمر الحدوشي.
(5) -كما في: (النكت لابن حجر 2/ 747) ، و (توضيح الأفكار) للصنعاني (2/ 31/33) ، وفي هذه المراجع أمثلة واضحة لكل قسم من الأقسام العشرة، راجعها إن شئت الاستفادة والزيادة.