فهرس الكتاب
قال المحدث أحمد شاكر: (ثم إن الحاكم في كتابه:"علوم الحديث"قسم أجناس العلل إلى عشرة أجناس، ننقلها بأمثلتها من"التدريب"للسيوطي(ص:91\ 93) ، ونصححها من كتاب:"علوم الحديث"للحاكم (ص:113\ 119) -إذ طُبع بعد ذلك بمطبعة دار الكتب المصرية- [1] ، مع احتفاظنا بتلخيص السيوطي، وهي:
الأول: أن يكون السند ظاهره الصحة، وفيه من لا يُعرف بالسماع ممن رووا عنه، كحديث موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال:"من جلس مجلسًا كثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك".
فرُوي أن مسلمًا جاء إلى البخاري وسأله عنه؟ فقال: هذا حديث مليح، ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غيرَ هذا الحديث، إلا أنه معلول؛ حدثنا به موسى بن إسماعيل: حدثنا وهيب، حدثنا سهيل، عن عون بن عبد الله، قوله.
قال محمد بن إسماعيل (البخاري) : وهذا أولى أن لا يُذكر لموسى بن عقبة سماع من سهيل [2] . وهذه العلة نقلها أيضًا الحافظ العراقي عن الحاكم (ص:97\ 98) ثم عقب عليه فقال:"هكذا أعلَّ [3] الحاكم في"علومه"هذا الحديث بهذه الحكاية، والغالب على الظن عدم صحتها [4] ، وأنا أتَّهم بها أحمد بن حمدون القصَّار، راويها عن مسلم، فقد تُكلِّم فيه."
(1) -والنسخة التي عندي داخل السجن، بتحقيق: أحمد بن فارس السلوم، دار ابن حزم. طبعتة سنة:1424 هـ 2003 م.
(2) -انظر: (علل ابن أبي حاتم) (2\ 195) ، و (علل الدارقطني) (8\ 201) ، وقد بيَّن الرازي ممن الخطأ، فقال يحتمل أن يكون الوهم من ابن جريج، ويحتمل أن يكون من سهيل. وأخشى أن ابن جريج-وليس هذا الحديث عن موسى بن عقبة-لم يسمعه من موسى، أخذه من بعض الضعفاء.
سمعت أبي مرة أخرى يقول: لا أعلم روى هذا الحديث عن سهيل أحد، إلا ما يرويه بن جريج عن موسى بن عقبة، ولم يذكر ابن جريج فيه الخبر-يعني السماع-فأخشى أن يكون أخذه عن إبراهيم بن أبي يحيى. قال وروى إسماعيل بن عياش هذا الحديث فقال: حدثني سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، يذكر فيه الخبر.
قال أبي: فما أدري ما هذا، نفس إسماعيل ليس براويه عن سهيل، إنما روى عنه أحاديث يسرة. قال أبو محمد: قد رواه عمرو بن الحرث عن عبد الرحمن بن أبي عمرو عن سعيد بن أبي هلال عن المقبري عن أبي هريرة عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، وروى أيضًا عمرو بن الحرث، قال: حدثني سعيد بن أبي هلال بنفسه عن سعيد المقبري عن عبد الله بن عمرو موقوف.
قلت: وهذا الحديث عن عبد الله بن عمرو موقوف أصح. قال أبو محمد: ولهذا قال أبي: لا أعلم رواية أبي هريرة عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، لأنه لم يصحح رواية عبد الرحمن بن أبي عمرو عن سعيد بن أبي هلال). انتهى من هامش: (معرفة علوم الحديث وكمية أجناسه) (ص:364\ 365) .
(3) -قال الحافظ ابن حجر في (النكت) (2\ 718) : (فيا عَجَباه من الحاكم! كيف يقول هنا: إن له علة فاحشة، ثم يغفُل؛ فيُخرِّج الحديث بعينه في(المستدرك) (1\ 537) ويصححه؟!). انظر هامش: (الباعث الحثيث) (1\ 206) . بتعليقات: الشيخ الألباني.
(4) -تعقبه تلميذه الحافظ ابن حجر في (النكت) (2\ 715) بقوله: (الحكاية صحيحة، قد رواها غير الحاكم على الصحة من غير نكارة .. ) ، ثم فصل ذلك وبيّنه وأيّده. انظر: (الباعث الحثيث) (1\ 206) .