قال المحدث أحمد شاكر-رحمه الله تعالى-: (ذكر الحاكم علته، وهي ما أسند عن محمد بن كثير: حدثنا سفيان الثوري عن حجاج عن رجل عن أبي سلمة، فذكره [1] .
تنبيه: قال السيوطي في (التدريب) في هذه العلة السابقة:"كحديث الزهري عن سفيان الثوري"! وهو خطأ غريب من مثله، فإن الزهري [2] أقدم جدًا من الثوري، ولم يذكر أحد أنه روى عنه، والصواب: كحديث أبي شهاب عن سفيان الثوري، كما في (علوم الحديث) .
وأبو شهاب هو الحناط-بالنون-واسمه عبد ربه بن نافع الكِناني، والحديث عنه في (المستدرك) [3] للحاكم، فاشتبه الاسم على السيوطي، وظنه:"ابن شهاب"! فنقله بالمعنى، وجعله:"الزهري"!!
وهذا من مُدْهِشَات غَلَط العلماء الكبار-رحمهم الله ورضي عنهم-
(1) -قال الحلبي في هامش: (الباعث الحثيث) (1\ 213) : (هكذا رواه أحمد(2\ 394) ، وأبو داود (4790) ، وأبو الشيخ في (الأمثال) (رقم:159) من طريق أبي أحمد، عن سفيان، به. أقول: يشير الحاكم إلى إعلاله بالانقطاع! لكن قال شيخنا في (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (رقم:935) :"وهذه علة غير قادحة، فقد سماه سفيان عنه، في بعض الروايات الأخرى، وهي ثابتة عنه".
وقال الحاكم نفسه في (المستدرك) (1\ 43) -بعد روايته الحديثَ بالسند الموصول-:"تابعه أبو شهاب عبد ربه بن نافع الحناط، ويحيى بن الضُّريس، عن الثوري في إقامته هذا الإسناد". وانظر-لشرح الحديث-"مشكل الآثار" (4\ 203) ... ).
(2) -قال الحافظ الذهبي في (السير) (8\ 390) ، و (تذكرة الحفاظ) (1\ 111\360) ، و (كتاب السلسبيل في شرح ألفاظ وعبارات الجرح والتعديل) (ص: قال ابن المديني:"دار علم الثقات على:"
1، 2 - الزهري، وعمرو بن دينار بالحجاز.
3، 4 - وقتادة، ويحيى بن أبي كثير بالبصرة.
5، 6 - وأبي إسحاق، والأعمش بالكوفة"."
يعني: أن غالب الأحاديث الصحاح-ولا سيما الأحاديث التي تتناول المسائل العقائدية، وأحكام الحلال والحرام، فإنها قلما تخرج عن مرويات هؤلاء الأئمة الستة-لا تخرج عن هؤلاء الستة) .
(3) -رواه الحاكم في: (المستدرك) (1\ 43) .