والذي أدركنا عليه المشايخَ [1] النهيُ عن النظر في كلامه، وعدمُ اعتبار قوله، ولم يكن يستجري أن يظهر كتبه التاريخية إلا لمن يغلب على ظنه أنه لا يَنقل عنه ما يعاب عليه"."
ثم شاحح العلائي في وصفه له بالورع والتحري، وأنه كان أيضًا يعتقد ذلك، وأنه ربما اعتقدها دينًا.
ثم توقف فيه حين يراه يحكي ما يقطع بأنه يعرف أنه كذب، وأنه لا يختلقها، ولكنه يحب حكايتَها، وأقطع بأنه يحب وضعها في كتبه لتنتشر، وأقطع بأنه يحب أن يعتقد سامعُها صحتَها، بغضًا للمتحدث فيه، وتنفيرًا للناس عنه، مع قلة معرفته بمدلولات الألفاظ، ومع اعتقاده أن هذا مما يوجب نصرَ العقيدة التي يعتقدها هو حقًا، ومع عدم ممارسته لعلوم الشريعة.
غير أني لما أكثرت بعد موته النظرَ في كلامه عند الاحتياج إلى النظر فيه، توقفت في تحريه فيما يقوله، ولا أزيد على هذا غيرَ الإحالة على كلامه، فلينظر كلامَه من شاء، ثم يُبصر هل الرجل متحرٍّ عند غضبه أو: غيرُ متحر؟.
وأعني بغضبه وقتَ ترجمته لواحد من علماء المذاهب الثلاثة المشهورين من:
1 -الحنفية،
2 -والمالكية،
3 -والشافعية،
(1) -يعني بالمشايخ: الأشاعرة والصوفية. (الضر-بالضاد، وليس بالدال-من معدنه لا يستغرب)