فهرس الكتاب

الصفحة 813 من 1246

فإني أعتقد أن الرجل كان إذا مد القلم لترجمة أحدهم، غضب غضبًا مفرطًا، ثم قَرْطَمَ الكلام [1] ومزَّقَه، وفعل من التعصب على ذي بصيرة.

ثم هو مع ذلك غير خبير بمدلولات الألفاظ كما ينبغي، فربما ذَكَر لفظة من الذم لو عقل معناها لما نطق بها [2] .

ودائمًا أتعجب من ذكره الإمام فخر الدين الرازي في كتاب (الميزان) في الضعفاء، وكذلك السيف الآمدي.

وأقول: يا لله العجب؟! هذان لا رواية لهما، ولا جرحهما أحد، ولا سُمع من أحد أنه ضعفهما فيما ينقلانه من علومهما، فأيُّ مدخل لهما في هذا الكتاب [3] ؟.

ثم إنا لم نسمع أحدًا يسمي الإمام فخر الدين بالفخر، بل: إما الإمامَ، وإما ابن الخطيب، وإذا تُرجِم كان من المحمّدين، فجعله في حرف الفاء، وسماه: الفخر.

ثم حلف في آخر الكتاب إنه لم يعتمد فيه هوى نفسه.

فأي هوى نفس أعظم من هذا؟ فإما أن يكون ورَّى في يمينه، أو: استثنى غير الرواة، فيقال له: فلِم ذكرت غيرهم؟ وإما أن يكون اعتقد أن هذا ليس هوى نفس.

ثم تنطع وتعصب التاج للأشاعرة المؤولة، والصوفية المخرفة، ودافع عنهم بباطل وباطل، وقلب ظهر المجن لشيخه وأستاذه وولي نعمته وتجرد من الأدب مع سيد الحفاظ العلامة الأوحد، والمؤرخ الأمجد، إمام المحدثين رواية ودراية من غير مثنوية-.

(1) -أي: قَطَعَهُ.

(2) -قال شيخنا أبو الفضل عمر الحدوشي في (ذاكرة سجين مكافح) (3/ 89) : (قال شيخنا العلامة عبد الفتاح أبو غدة في حاشية كتابه(أربع رسائل في علوم الحديث) (ص:45) : فيه مبالغة طافحة، وتحامل مكشوف! ومتى كان هذا الإمام الفذ الفريد، الصاعقة في الحفظ والذكاء والفهم ولمعان الذهن، المدرهُ: (لا يعقِل ما يَنطق به) ؟! نسأل السلامة من الشطط وسوء الأدب).

(3) -قال شيخنا أبو الفضل عمر الحدوشي في (ذاكرة سجين مكافح) (3/ 89) : (قال شيخنا العلامة عبد الفتاح أبو غدة في حاشية كتابه(أربع رسائل في علوم الحديث) (ص:46) : قلت: صحيح أن أصل الكتاب:"ميزان الاعتدال"مبني على نقد الرواة من حملة الآثار، ولكنَّ العلماء بصرف النظر عن الفخر الرازي والسيف الآمدي-الذين وقع منهم ما يُنتقد في سيرتهم أو: عقيدتهم، ولا رواية لهم، هل يؤاخذ الذهبي-رحمه الله تعالى-إذا ترجم لهم بما هم عليه، ليُعرَفوا لمن بعدهم؟! وقانا الله العصبية لغير الحق وأهله) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت