فهرس الكتاب

الصفحة 837 من 1246

ثم ذكر ابن القيِّم رحمه الله الأوجه كلَّها، وهي عشرة، ثم قال:"وذكر الخطيب البغداديُّ هذا الكتاب، وبيَّن أنَّه كذبٌ من عدة وجوهٍ."

وأُحْضِر هذا الكتابُ بين يَديْ شيخ الإسلام وحوله اليهودُ يزُفُّونَه ويُجلُّونَه، وقد غُشِّيَ بالحرير والدِّيباج، فلما فتحه وتأمله بزقَ عليه، وقال: هذا كذبٌ من عدةِ أوجهٍ، وذكرها، فقاموا من عنده بالذلِّ والصغار". انتهى."

قلت-القائل: محمد محب الدين-: هذه العلامات التي ذكرها ابن القيم والتي بها يُعرفُ وضعُ الحديث بالنظر في متنه من أقوى الأدلة على عظيم عناية أهل الحديث بنقد متون الأحاديث الباطلة، وهذا ظاهرٌ، ولله الحمد.

وقد كان شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-صاحب نظرٍ ثاقبٍ وعقلٍ نيِّر في نقد متون الأحاديث الباطلةِ.

فمن ذلك قوله-في"أحاديث القصاص" (ص:59/وما بعدها) -عند ذكره لحديث"من ألزم نفسه شيئًا لزِمَه":

"باطلٌ فمن ألزم نفسَه شيئًا فقد يلزمهُ، وقد لا يلزمهُ، بحسب ما أمرَ الله به ورسولُهُ". انتهى.

وقال في حديث:"من أكل مع مغفور غفر له":

"هذا ليس له إسنادٌ عند أهل العلم، ولا هو في شيءٍ من كتبِ المسلمين، إنما يروونه عن"سنان"، وليس معناه صحيحًا على الإطلاق، فقد يأكلُ مع المسلمين الكفارُ والمنافقون". انتهى.

وقال في حديث:"سبُّ صحابتي ذنبٌ لا يُغفرُ":

"هذا كذبٌ على النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، وقد قال الله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يُشركَ به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاءُ) [1] ."

قلت: وللإمام ابن الصلاح-رحمه الله تعالى-نقدٌ متينٌ لمتنِ هذا الحديث تراه في"فتاواه" (ص:25) ضمن فتوى له مهمة جدًّا" [2] ."

(1) -سورة النساء، الآية رقم: (48) .

(2) -انتهى من كتاب: (خصائص أهل الحديث والسنة وبيان منهجهم وفضائلهم والدفاع عنهم) (ص:181/ 202) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت