10 -مخالفة الحديث صريحَ القرآن، كحديث:"الصخرة عرش الله الأدنى"تعالى الله عن كذب المفترين، ولمَّا سمع عروة بن الزبير هذا، قال: سبحان الله! يقول الله تعالى: (وسع كرسيه السماوات والأرض) [1] . وتكون الصخرة عرشَه الأدنى!
11 -ركاكة ألفاظ الحديث وسماجتها، بحيث يَمُّجُّها السمعُ، ويسمج معناها الفَطِنُ، كحديث:"أربع لا تشبع من أربعٍ: أُنثى من ذكرٍ، وأرضٌ من مطرٍ، وعينٌ من نظرٍ، وأذُنٌ من خبر".
قلت: أورد هذا الحديثَ الموضوعَ الذهبيُّ في ترجمة: الحسين بن عُلوان الكلبي من"ميزان الاعتدال" [2] ، ثم قال رحمه الله:"وكذاب من كذِبٍ".
12 -ما يقترنُ بالحديث من القرائن التي يُعلم بها أنه باطلٌ.
كحديث:"وضع الجزية عن أهل خيبرَ"، قال الخطيب: وهذا كذبٌ من عدة وجوهٍ:
أحدهما: أنّ فيه شهادة سعد بن معاذ، وسعدٌ قد توفي قبل ذلك في غزوة الخندق.
ثانيها: أنَّ فيه:"وكتب معاوية بن أبي سفيان"هكذا، ومعاوية إنَّما أسلم زمن الفتح، وكان من الطلقاء.
ثالثها: أنَّ الجزية لم تكن نزلت حينئذٍ، ولا يعرفُها الصحابة ولا العرب، وإنَّما أُنزلت بعد عام تبوك، وحينئذٍ وضعها النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-على نصارى نجران ويهود اليمن، ولم تؤخذْ من يهود المدينة، لأنهم وادعُوه قبل نزولها، ثم قتل من قتل منهم، وأجلى بقيتهم إلى خيبر، وإلى الشام، وصالحه أهل خيبر قبل فرض الجزية، فلما نزلت آية الجزية استقرَّ الأمرُ على ما كان عليه، وابتدأ ضربها على مَن لم يتقَّدم له معه صلحٌ، فمن ههنا وقعت الشبهة في أهل خيبر.
رابعها: أنَّ فيه:"وضع عنهم الكُلَفَ والسُّخَرَ"ولم يكن في زمانه كُلَفٌ ولا سخَرٌ ولا مُكوسٌ.
(1) -سورة البقرة، رقم الآية: (255) .
(2) -انظر: (الميزان) (1/ 542/543/رقم:2027) . النسخة التي عندي داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان.