4 -مناقضة الحديث لما جاءت به السُّنَّة مناقضةً بينةً. فكلُّ حديثٍ يشتمل على فسادٍ، أو: ظلمٍ، أو: عيبٍ، أو: مدح باطلٍ، أو: ذمِّ حقِّ، أو: نحو ذلك فرسولُ الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-منه برئ.
5 -أن يدّعيَ على النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أنه فعل أمرًا ظاهرًا بمحضر من الصحابة كلهم، وأنَّهم اتفقوا على كتمانه، ولم ينقلوه، كزعم الرافضة: (أنَّ الشمس رُدَّت لعليِّ بعد العصر، والناسُ يُشاهدونها) ، ولا يشتهر هذا أعظم اشتهار، ولا يعرفُه إلا أمُّ سلمة!.
6 -أن يكون الحديث باطلًا في نفسه، فيدلُّ بطلانه على أنه ليس من كلام الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، كحديث:"إذا غضب الله تعالى أنزل الوحي بالفارسية، وإذا رضي أنزله بالعربية".
7 -أن لا يشبه الحديثُ كلامَ الأنبياء، بل: لا يشبه كلام الصحابة كحديث:"النظر إلى الوجه الحسن يجلو البصر".
8 -أن يكون الحديث بوصف الأطباء والطُرُقِيَّة أشبه وأليق، كحديث: (الهريسة تشُدُّ الظهر) .
9 -أن يكون الحديث مما تقوم الشواهد الصحيحة على بُطلانِهِ، كحديث:"إن الأرض على صخرة، والصخرة على قرن ثور، فإذا حَرَّك الثورُ قرنه تحركت الصخرة، فتحركت الأرض، وهي الزلزلة"
قلت: وكحديث:"أتاني جبريل بتفاحة ليلة أُسْري بي، فأكلتها، فصارت نظفة في صلبي، فلما نزلت واقعتُ خديجة، ففاطمة من تلك النطفة". رواه ابن الجوزي في"الموضوعات" (1/ 413) ثم قال:
"هذا حديث موضوع، لا يشكّ المبتدئ في العلم في وضعه، فكيف بالمتبحِّر؟ ولقد كان الذي وضعه أجهل الجُهَّال بالنقل والتاريخ، فإن فاطمة ولدت قبل النبوة بخمس سنين."
وقد تلقَّفه منه جماعة أجهل منه، فتعدَّدت طرقه. وذِكْره"الإسراءَ"كان أشدَّ لفضيحته، فإن"الإسراء"كان قبل الهجرة بسنة بعد موت خديجة، فلما هاجر أقام بالمدينة عشر سنين، فعلى قول من وضع هذا الحديثَ يكون لفاطمة يوم مات النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-عشر سنين وأشهر، وأين الحسن والحسين وهما يرويان عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-؟ وقد كان لفاطمة من العمر ليلة المعراج سبع عشرة سنة، فسبحان من فضح هذا الجاهل الواضع على يد نفسه". انتهى."