فهرس الكتاب

الصفحة 834 من 1246

الوجه الثاني:

أئمةُ أهل الحديث كثيرًا ما يعرفون أنَّ الحديث موضوعٌ أو: ضعيفٌ دون النظر إلى سنده، وذلك لشدة تضلُّعهم في معرفة السنن وفقههم فيها.

قال ابن القيم في (المنار المنيف) (ص:15) :

"وسئلت: هل يمكن معرفة الحديث الموضوع بضابطٍ من غير أن يُنظر في سنده؟"

فهذا سؤالٌ عظيمُ القدر، وإنما يعلم ذلك من تضلَّع في معرفة السُّنن الصحيحة، واختلطت بدمه ولحمه، وصار له فيها ملكةٌ، وصار له اختصاصٌ شديدٌ بمعرفة السُّنَن والآثار، ومعرفة سيرة رسول الله-وهديه فيما يأمر به، وينهى عنهن ويُخبر عنه، ويدعو إليه، ويُحبُّه ويكرهُهُ، ويشرعهُ للأمة، بحيثُ كأنَّه مخالطٌ للرسول-كواحد من أصحابه. ومثلُ هذا: يعرفُ من أحوال الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وهديه وكلامه، وما يجوز أن يخبر عنه، وما لا يجوز، ما لا يعرفه غيره.

وهذا شأن كلِّ مُتبع مع متبوعه، فللأخصِّ به الحريص على تتبُّع أقواله وأفعاله في العلم بها، والتمييز بين ما يصحُّ أن ينسب إليه وما لا يصحُّ: ما ليس لمن لا يكون كذلك، وهذا شأن المقلدين مع أئمتهم، يعرفون أقوالهم ونصوصهم ومذاهبهم والله أعلم". انتهى."

قلت: فيستدلُّون على وضع الحديث بعلامات توجد في المتن، وهذه العلامات ذكرها ابن القيم في"المنار المنيف"، وأنا أذكرها هنا باختصار وتصرف لأهميتها، وهي:

1 -اشتمال الحديث على مجازفات لا يقول مثلها رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كقوله في الحديث المكذوب:"من فعل كذا وكذا أعطي في الجنة سبعين ألف حوراء"

2 -تكذيب الحسِّ له كحديث:"الباذنجان لما أكل له"و"الباذنجان شفاء من كل داء"قبح الله واضعهما.

3 -سماجة الحديث، وكونه مما يسخر منه كحديث:"لو كان الأرز رجلًا لكان حليمًا، ما أكله جائع إلا أشبعه".

فهذا من السمج البارد الذي يُصان عنه كلام العقلاء، فضلًا عن كلام سيِّد الأنبياء-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت