فهرس الكتاب

الصفحة 833 من 1246

قلت: لم يرتضِ المحدث الألباني-رحمه الله-نقد الذهبي ومن وافقه لهذا الحديث، وحَكَم بصحته، إلا ذكرَ بلال فيه، فإنه خطأ من بعض الرواة، فوافقهم على القول بنكارة ذكر بلال فيه، ولم يوافقهم على القول بنكارة جميع المتن، وانظر تفصيل ذلك في كتاب"حياة الألباني" (ص:351/ 356) .

15 -روى مسلم في"صحيحه"حديث: إنَّ الله خلق التربة يوم السبت، وخلق الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الإثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبثَّ فيها الدوابَّ يوم الخميس، وخلق آدم يوم الجمعة". فهذا الحديث اختلف فيه الحفاظ، فبعضهم صححه وبعضهم ضعفه، ومن الذين ضعفوه: ابن معين، والبخاري والبيهقي وغيرهم، ورجَّح شيخ الإسلام قول الذين ضعَّفوه فقال:"

"هذا هو الصواب، لأنه قد ثبت بالتواتر: أن الله خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، وثبت أنَّ آخر الخلق كان يومُ الجمعة، فيلزم أن يكون أول الخلق يوم الأحد، وهكذا هو عند أهل الكتاب، وعلى ذلك تدلُّ أسماء الأيام، وهذا هو المنقول الثابت في أحاديث وآثارٍ أُخَرَ."

ولو كان أولُ الخلق يومَ السبت، وآخره يومَ الجمعة، لكان قد خلق في الأيام السبعة، وهو خلاف ما أخبر به القرآن، مع أن حُذَّاقَ أهل الحديث يُثبتون علة هذا الحديث من غير هذه الجهة، وأن رواية فلان غلطَ فيها لأمور يذكرونها، وهذا الذي يسمى معرفة"علل الحديث"، يكون الحديثُ إسناده في الظاهر جيدًا، ولكن عُرف من طريق آخر: أنَّ راويه غلطَ فرفعه وهو موقوفٌ، أو: أسنده وهو مرسلٌ، أو: دخل عليه حديثٌ في حديث، وهذا فنٌّ شريف" [1] ."

قلت: فتضعيف هؤلاء الأئمة لهذا الحديث، واستنكارهم متنه-مع إخراج مسلم له-يدلُّ على عنايتهم بنقد متون الأحاديث وهذا ظاهرٌ ولله الحمد.

(1) -وقد استغرب حديث التربة أيضًا الحافظ ابن كثير عند تفسيره لقوله تعالى: (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا) (سورة البقرة، رقم الآية:29) ، وضعفه شيخنا العلامة عبد الله بن الصديق الغماري بدعوى الشذوذ!، وقد ذهب العلامة المعلمي في (الأنوار الكاشفة) إلى صحة هذا الحديث، فليراجع. ووافقه الشيخ الألباني-رحمه الله تعالى-انظر: (خصائص أهل الحديث والسنة وبيان منهجهم وفضائلهم والدفاع عنهم) (ص:196) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت