فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 1246

أبيه قال: خرج أبو طالب إلى الشام، وخرج معه رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في أشياخ من قريش، فلما أشرفوا على الراهب هبطوا فحلُّوا رحالهم. وذكر القصة بطولها، وفيها:"فأقبل-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وعليه غمامةٌ تُظلِّلُه، قال: انظروا إليه، غمامة تُظلِّلُه فلما دنا من القوم، وجدهم قد سبقوه إلى فئِ الشجرة، فلما جلس مال فيءُ الشجرة عليه قال: انظروا إليه فيءُ الشجرة مال عليه"الحديث بطوله، وفي آخره:"وبعث معه أبو بكر بلالًا، وزوَّده الراهبُ من الكعك والزَّيتِ".

هذا الحديث مع ثقة رواتِهِ فقد ضعفه الحافظ الذهبيُّ، ونقد متنه نقدًا علميًّا رائعًا، فقال [1] :

"تفرد به قرادٌ، واسمه عبد الرحمن بن غزوان، ثقة احتج به البخاري والنسائي، ورواه النسائي عن قرادٍ، وحسنه الترمذيُّ وهو حديث منكر جدًَا، وأين كان أبو بكر، كان ابنَ عشر سنين، فإنه أصغر من رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بسنتين ونصف، وأين كان بلالٌ في هذا الوقت؟ فإن أبا بكر لم يشتره إلا بعد المبعث، ولم يكن ولد بعد."

وأيضًا: فإذا كان عليه غمامة تظلُّه، كيف يُتصوَّرُ أن يميل عليه فيءُ الشجرة؟ لأن ظِلَّ الغمامة يعدم فيءَ الشجرة التي نزل تحتها، ولم نر النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ذاكر أبا طالب قطُّ بقول الراهب، ولا تذاكرتهُ قريشٌ، ولا حكته أولئك الأشياخ مع توافر هممهم ودواعيهم على حكاية مثل ذلك، فلو وقع لاشتهر بينهم أيَّما اشتهار". انتهى."

وذهب الإمام ابن القيم أيضًا إلى القول بنكارة متن هذا الحديث، ونقده بمثل نقد الذهبي، فقال-رحمه الله-:

"فهذا الحديث لا يُعرف إلا بهذا السند، وهو حديثٌ منكرٌ جدًا من وجوه:"

أحدهما: أنَّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لما خرج في هذه المرة إلى الشام مع عمه أبي طالب كان له من العمر ثلاث عشرة سنة ومعلوم: أنَّ بلالًا ذلك الوقت لم يكن موجودًا" [2] . انتهى."

(1) -انظر: (تاريخ الإسلام) (1/ 29) ، و (الذهبي ومنهجه) (ص:456) ، و (خصائص أهل الحديث والسنة وبيان منهجهم وفضائلهم والدفاع عنهم) (ص:194) .

(2) -انظر: (الفوائد الحديثية) (ص:23/ 26) لابن القيم، و (خصائص أهل الحديث والسنة وبيان منهجهم وفضائلهم والدفاع عنهم) (ص:195) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت