فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 1246

كما تراه في (الأسماء والصفات) للبيهقي، وكذلك أعلَّ أبو حاتم خبرًا رواه الليث بن سعد عن سعيد المقبري كما تراه في (علل أبي حاتم) .

ومن ذلك إشارة البخاري إلى إعلال حديث الجمع بين الصلاتين، فإن قتيبة لما كتبه عن الليث كان معه خالد المدائني، وكان خالد يُدخِل على الشيوخ، فليراجع هذا في (معرفة علوم الحديث) للحاكم، ومن ذلك الإعلان بالحمل على الخطأ، وإن لم يتبين وجهه، كإعلالهم حديث عبد الملك بن أبي سليمان في التقى؟، ومن ذلك إعلالهم بظن أن الحديث أدخل على الشيخ كما تراه في (لسان الميزان) ، في ترجمة الفضل بن الحباب، وغيرها، فصل في ذلك، بأن عدم القدح في العلة مطلقًا إنما بني على أن دخول الخلل من جهتها نادر، فإذا سبق أن يكون المتن منكرًا [1] يغلب على ظن الناقل بطلانه فقد يحقق وجود الخلل، وإذا لم يوجد سبب له إلا تلك العلة فالظاهر أنها هي السبب، وأن هذا من ذلك النادر الذي يجد الخلل به من ذاتها، وبهذا يتبين أن ما يقع ممن دونهم من التعقب بأن تلك العلة غير قادحة، وأنهم قد صححوا ما لا يحصى من الأحاديث مع وجودها فيها، إنما هو غفلة عما تقدم من الفرق، اللهم إلا أن يجد المتعقب أن الخبر غير منكر). قال أبو الحسن المصري سائلا الشيخ مقبلًا: (هذه فائدة قرأتها) . فأجاب مقبل: (هذه فائدة تساوي الدنيا. وربما أعلو الحديث ولم يستطيعوا أن يعبروا عن العلة، وفائدة لن أجيب عليها. فلا مزيد عليها. فالأمْر كما قال، بل: أعظم من هذا: أنهم ربما يعلون الحديث ولا يستطيعون إبراز العلة، ويلزم المتأخر أن يأخذ بقولهم، لأنه ما بلغ مبلغهم في الحفظ ومعرفة الرجال وحفظ كل طرق الحديث وكل راوٍ وما روى، يعني كم له من تلاميذ وكم روى كل تلميذ عنه فهم يعتبرون آية من آيات الله) [2] .

(1) -المنكر: هو الذي في إسناده ضعيف خالف الثقة في متنه. انظر: (الصحيحة) (5/ 193/ 612) ، و (النصيحة) (ص:207) ، و (الضعيفة) (6/ 59) ، و (ضعيف الترغيب والترهيب) (1/ 4/5) .

(2) -انتهى من كتاب مقبل: (المقترح في أجوبة بعض أسئلة المصطلح) (ص:102/ 103) . بتصرف يسير مني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت