قد سبق قول أحمد: إن حديثه عن أبي الزبير يشبه حديث ابن لهيعة، وظهر مصداق قول أحمد: إن أحاديثه عن أبي الزبير مثل أحاديث ابن لهيعة [1] سواء كحديث اللمعة في الوضوء وغيره.
وقد كانوا يستدلون باتفاق حديث الرجلين في اللفظ على أن أحدهما أخذه عن صاحبه.
كما قال ابن معين في مُطَرِّفِ بن مازن: إنه قابل كتبه عن ابن جريج ومعمر، فإذا هي مثل كتب هشام بن يوسف سواء، وكان هشام يقول: لم يسمعها من ابن جريج ومعمر، إنما أخذها من كتبي.
قال يحيى: فعلمتُ أن مطرِّفًا كذاب، يعني علم صدق قول هشام عنه.
ومن ذلك:
قول أحمد وأبي حاتم في أحاديث الدراوردي عن عبيد الله بن عمر إنها تشبه أحاديث عبد الله بن عمر.
ومن ذلك:
ما ذكره البرذعي قال: قال لي أبو زرعة: خالد بن يزيد المصري وسعيد بن أبي هلال صدوقان، وربما وقع في قلبي من حُسْنِ حديثهما.
قال: وقال لي أبو حاتم: أخاف أن يكون بعضها مراسيل عن ابن أبي فروة وابن سمعان. انتهى.
ومعنى ذلك: أنه عرض حديثهما على حديث ابن أبي فروة وابن سمعان فوجده يشبهه، ولا يشبه حديث الثقات الذين يحدثان عنهم، فخاف أن يكونا أخذا حديث ابن أبي فروة وابن سمعان ودلساه عن شيوخهما.
وقال الشيخ الألباني: ثم ذكر أمثلة كثيرة، بعضها مسلَّم، ومن ذلك هذا الحديث مع وهمه في عزوه، فقال: (207/ 1 - 2) :
ومن ذلك: أن مسلمًا خرَّج في"صحيحه" (!) عن القواريْرِيِّ، عن أبي بَكْر الحنفيِّ، عن عاصم بن محمد العُمرِيّ: ثنا سعيدٌ المقْبُريُّ، عن أبيْه، عن أبي هُريرة عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال:"قال الله عز وجل: أَبْتَلي عبدي المؤْمِنَ فإن لم يشْكُني إلى عُوَّادِهِ أطلقْتُهُ من أسَاري ثُمَّ أَبْدَلْتُه لحْمًا خيرًا مِن لَحْمِهِ ..." (فذكر الحديث) .
(1) -انظر: (السلسلة الصحيحة) (1/ 289) ، و (1/ 595) ، و (2/ 646) .