حديث يرويه عمر بن يزيد الرَّفَّاء، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"ما بَالُ أَقْوَامٍ يُشْرِفُونَ المُتْرَفِينَ، ويَسْتَخِفُّونَ بالعابدين ويَعْمَلُون بالقرآن ما وافق أهْواءَهُم، وما خَالفَ أَهُوَاءهم تركُوْهُ ..."الحديث.
قال ابن عدي: هذا يعرف بِعُمر بن يزيد، عن شعبة، وهو بهذا الإسناد باطل.
قال العقيلي: وليس لهذا الحديث أصل من حديث شعبة.
قال: وهذا الكلام عندي-والله أعلم-يشبه كلام عبد الله بن المِسْوَارِ الهاشمي المدائني وكان يضع الحديث، وقد روى عمرو بن مرة عنه، فلعل هذا الشيخ حمله عن رجل، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن المسور مرسلًا، وأحاله على شعبة. انتهى. والأمر على ما ذكره العقيلي-رحمه الله-.
وقد روى عمرو بن مُرَّة، عن ابن المسور المدائني حديثًا آخر أصله مرسل عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: لما نزل قوله تعالى: (فَمَن يُرد الله أن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ للإسْلامِ) [1] . قال النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"إذا دخل النُّورُ القَلْبَ انْشَرَحَ وانْفَسَحَ ..."الحديث.
فهذا هو أصل الحديث، ثم وصله قوم وجعلوا له إسنادًا موصولًا مع اختلافهم فيه.
قال الدارقطني: يرويه عمرو بن مُرَّةَ، واختلف عنه، فرواه مالك بن مِغْول، عن عمرو بن مُرَّة، عن عبيد، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، قاله عبد الله بن محمد بن المغيرة، تفرد بذلك.
ورواه زيد بن أنيسة، عن عمرو بن مُرَّةَ، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، قاله أبو عبد الرحيم عن زيد.
وخالفه يزيد بن سنان، فرواه عن زيد، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن مسعود. وقال وكيع: عن المسعودي، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله.
وكلها وَهَمٌ، والصواب: عن عمرو بن مرة، عن أبي جعفر عبد الله بن المِسْوَرِ مرسلًا، عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، كذلك قاله الثوري.
(1) -سورة الأنعام، الآية رقم: (125) .