وقد روى ابن عدي في: (كامله) بإسناده عن أبي عاصم النبيل، قال: (ما رأيتُ الصالح يكذب في شيء أكثرَ من الحديث) .
وروى ابن أبي حاتم بإسناده عن أبي أسامة قال: (إن الرجل يكون صالحًا، ويكون كذَّابًا، يعني: يُحدِّثُ بما لا يَحفظُ) .
وروى عمرو الناقد قال: سمعتُ وكيعًا، وذُكِر له حديثُ يرويه وهب بن إسماعيل، فقال: ذاك رجل صالح، وللحديث رجال).
وروى أبو نُعيم بإسناده عن ابن مهدي قال: (فتنة الحديث أشد من فتنة المال، وفتنةِ الولد، لا تُشبِه فتنتَه فتنةٌ، كم من رجل يُظنُّ به الخير، قد حمله فتنة الحديث على الكذب) .
وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي في: (شرح علل الترمذي) (ص:86/ 87) تحقيق: شيخنا ومجيزنا المحدث صبحي السامرائي-: (يشير إلى من حدَّث من الصالحين من غير إتقان وحفظ، فإنما حمله على ذلك حب الحديث، والتشبّه بالحفَّاظ، فوقع في الكذب على النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-وهو لا يعلم، ولو تورَّعَ، واتقى الله، لكفّ عن ذلك، فسَلِمَ) .
وقال ابن عدي: (الصالحون قد رسموا بهذا الاسم أن يرووا أحاديث في فضائل الأعمال موضوعة بواطيل، ويُتهم جماعة منهم بوضعها) .
وقال الحافظ ابن رجب في: (شرح علل الترمذي) (ص:86/ 88) : (وهؤلاء المشتغلون بالتعبد الذين يترك حديثهم على قسمين:
منهم: من شغلته العبادة عن الحفظ، فكثر الوهم في حديثه، فرفع الموقوف، ووصل المرسل، وهؤلاء مثل:
1 -أبان بن أبي عياش،
2 -ويزيد الرقاشي.
وقد كان شعبة يقول في كل منهما: (لأن أزني أحب إليَّ من أن أحدِّث عنه) .