فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 1246

وليس من المعقول أن يسكت الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى-على أحاديث فيها علل ظاهرة وهو لا يتكلم عليها بنية الموافقة على تصحيح الحديث وفيه هذه العلل الظاهرة التي لا تخفى عن طالب العلم فضلًا عن الحافظ الذهبي صاحب النقد التام في علم الرجال.

وقد قسم الحافظ الذهبي في (النبلاء) أيضًا أحاديث (المستدرك) إلى أقسام:

1 -منها الصحيح،

2 -ومنها الحسن والصالح،

وذكر أن نحو الربع من الكتاب ضعيف أو: منكر، وذكر أن فيه أحاديث يشهد القلب ببطلانها، ولو جمعنا المواضع التي له نقد واعتراض على الحاكم فيها ما وصلت ربع أحاديث الكتاب، مما يدل على أن الرجل قصد التلخيص لا التحقيق وإن كان لا يصبر في بعض المواضع، ويتكلم على بعض الأحاديث، فتلك سجية أي محدث وناقد، والله أعلم [1] .

قال المحبوس بالسجن المحلي بتطوان عمر الحدوشي-فرج الله عنه-: (كنت فهمت قديمًا أن سكوت الذهبي في(تلخيصه) عن حكم الحاكم يعتبر موافقة وإقرارًا للحاكم، ويظهر هذا جليًا في بعض مؤلفاتي، حتى قرأت كتاب (نصب الراية) وكتاب (النكت للزركشي) ، وبحث الشيخ مقبل ففهمت أن التلخيص غاية ما فيه:

تلخيص ما أخرجه الحاكم من الروايات وحكمه عليها-لا غير، والحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى-طورًا ينشط لنقد أحكام الحاكم-رحمه الله تعالى-، وطورًا يسكت عن حكمه، وسكوته هذا لا يعد إقرارًا للحاكم على الحكم أو: موافقة له.

ولا سيما وقد سكت عن أحاديث كثيرة أخرجها الحاكم وصححها ولخص الذهبي حكمه دون زيادة، ويظن من يقرأ (المستدرك) مع (التلخيص) أن ما ينقله الذهبي في تلخيصه عن الحاكم عبارته وحكمه

(1) -انظر: (إتحاف النبيل بأجوبة أسئلة المصطلح .. ) (ص:174/ 175) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت