وقال أيضًا: (كون شعبة معروفًا بالتشدد في الرواية لا يستلزم أن يكون كل شيخ من شيوخه ثقة، بله من فوقهم، فقد وجد في شيوخه جمع من الضعفاء.-وذكر ثمانية عشر راويًا من شيوخ شعبة ضعفاء، ثم قال: ومن أجل ذلك قالوا في:"علم المصطلح": وإذا روى العدل عمن سماه لم يكن تعديلًا عند الأكثرين، وهو الصحيح كما قال النووي في"التدريب"(ص:208) وراجع له شرحه:"التقريب"... ).
ثم قال: (وكم من حديث رواه شعبة، ومع ذلك ضعفه العلماء بمن فوقه من مجهول أو: ضعيف) [1] . وكثير من المحدثين وجد في جملة رواياتهم الرواية عن بعض الضعفاء.
فهذا الشافعي تركنا كلامه في ابن أبي يحيى الأسلمي لما رأينا الجرح فيه مفسرًا، كما تركنا كلام مالك في شيخه عبد الكريم بن أبي المخارق.
وأخذنا بكلام من جرحه جرحًا مفسرًا وقد قال الجوزجاني-رحمه الله تعالى-: (عبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية، غير ثقة. فرحم الله مالكًا، غاص هناك في المثل فوقع على خزفة منكسرة أظنه اغتر بكسائه) [2] .
والإمام مالك بن أنس-رحمه الله تعالى-متثبت في الرواية. والإمام أحمد وصف أنه لا يروي إلا عن ثقة، ومع ذلك يقول فيه يحيى بن معين-رحمه الله تعالى-: (جُن أحمد-رحمه الله تعالى- يروي عن عامر بن صالح) [3] .
فوائد في بيان أن البخاري إذا ورد الحديث في: (صحيحه) عن غير واحد فإن اللفظ يكون للأخير.
(1) -انظر: (الضعيفة) (2/ 282) .
(2) -انظر: (أحوال الرجال) (ص:97/رقم:144) ، و (الجرح والتعديل) (6/ 311) ، و (الضعفاء والمتروكين) (401) ، و (التاريخ الكبير) (6/ 1797) ، و (المجروحين) (2/ 144) ، و (الكامل) (2/ق 317) ، و (الميزان) (2/ 646) .
(3) -والأمثلة كثيرة على هذا انظرها-أم الفضل-في (إتحاف النبيل .. ) (ص:36/ 71/167) .