فهرس الكتاب

الصفحة 967 من 1246

أَفمالك عقلٌ يا عُقَيْلي؟! أتدري فيمن تتكلّم؟! وإنما تبعناك في ذكر هذا النمط لنَذُبَّ عنهم، ولِنُزَيّفَ ما قيل فيهم، كأنك لا تدري أن كلَّ واحدٍ من هؤلاء أوثق منك بطبقات؟! بَلْ: وأوْثَق من ثقاتٍ كثيرين لم توردهم في كتابك. فهذا مما لا يرتاب فيه محدث، وإنما أشتهي أن تُعَرِّفني من هو الثّقة الثبت الذي ما غلط ولا انفرد بما لا يتابع؟ بل: الثقة الحافظ-إذا انفرد بأحاديث-كان أرفع له وأكمل لرتبته، وأدل على اعتنائه بعلم الأثر وضبطه دون أقرانه لأشياء ما عرفوها، اللهم إلا أن يَتبيَّن غلطُهُ ووهمُهُ في الشيء فيُعْرفَ ذلك.

فانظر إلى أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-الكبار والصغار ما فيهم أحدٌ إلا وقد انفرد بسُنَّةٍ، أفيقال له: هذا الحديثُ لا يتابع عليه؟! وكذلك التابعون كل واحد عنده ما ليس عند الآخر من العلم.

وما الغرض هذا، فإن هذا مُقرَّرٌ في علم الحديث على ما ينبغي، وإنَّ تفرُّدَ الثّقة المُتْقِنِ يُعَدُّ صحيحًًا غريبًا، وإنّ تَفرُّد الصدوق ومن دونه يعدُّ منكرًا، وإن إكثار الراوي من الأحاديث التي لا يُوافقُ عليها لفظًا أو: إسنادًا يُصيّرهُ متروك الحديث [1] .

ثم ما كل من فيه بدعةٌ، أو: له هفوة، أو: ذنوب يُقدَحُ فيه بما يوهنُ حديثَه، ولا من شرط الثّّقة أن يكون معصومًا من الخطايا والخطأ، ولكن فائدة ذكرنا كثيرًا من الثقات-الذين فيهم أدنى بدعة [2] ، أو: لهم

(1) -انظر: (السير) (5/ 255) .

(2) -قال الذهبي في (السير) (9/ 573) ، و (10/ 59) ، و (الميزان) (1/ 5) : (لا يُعد التشيع قدحًا في حق القائل إذا كان ثقة) . وقال في (السير) (11/ 93) أيضًا-وقال الحافظ في (تهذيب التهذيب) (1/ 94) : (التشيع في عرف المتقدمين هو: اعتقاد تفضيل علي على عثمان، وأن عليًا مصيبًا في حروبه، وأن مخالفه مخطئ، مع تقديم الشيخين وتفضيلهما، وربما اعتقد بعضهم أن عليًا أفضل الخلق بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإذا كان معتقد ذلك ورعًا ديّنًا صادقًا مجتهدًا، فلا ترد روايته بهذا، لا سيما إن كان غير داعية) .انظر: أقسام التشيع الثلاثة في (ثمرات النظر في علم الأثر) (ص:33/إلى:36) للصنعاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت