ولكن: (إذا كان رضى الخلق معسورًا لا يدرك، كان رضى الله ميسورًا لا يترك) [1] .
وقال أبو إسحاق إبراهيم الجوزجاني في مقدمة كتابه: (أحوال الرجال) (ص:30/ 31/32) : (وقد علمتُ أنه قد يَنقم على كتابي هذا فِرق من الناس:
ففرقة تاقت أنفُسها إلى مراتب لم يسعوا في توطيدها عند أخذهم من الحديث ما يسع جيب قميصه، فإذا ألقيت عليه بعض ذلك بقي متحيرًا يستنكف عن التعليم بعد أن سُوِّد في نفسه.
وذو بدعة أيقنَ أني أكشف عن كلوم أشياعه فأُبديها، يعِجُّ عجيجَ النَّاب لِثقل ما حمل عليه لا يأوي للإسلام وما حلَّ بساحته من أسلافه.
وجاهل لا يُحسنُ ما يأتي ويذر، ولا يفصل من هذا ونحوه في المثل بين التمرة، والجمرة، حاطب ليل يحوي نحوه ما استقبله ويوكي في وعائه ما استدفَّ له [2] وقد استمهد الطأة، وركن إلى راحة الدعة، وقد رضي بالميسور لقرب همته، ثم قصدني على كساد بضاعته لبوار سلعته فإذا فوتح من هذا بشيء قال: ما لفلان، أليس قد روى عنه فلان وفلان، وقد ناله الْمَثَل السوء الذي ضرب الله تعالى في كتابه حيث يقول: (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون) [3] .
وكنت لا أبالي إذا عزم الله لي على ذلك-بعد ما استخرته-من رضي ذلك وسخط، إذ كنتُ عن دينه أناضل، وعن سنة نبيه أحاولُ، وعنها أهلَ الزيغ أذبُّ، وعن الكذابين على رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-الملحدين في دين الله أكشف، وفريضة الأمر في هذا والنهي أؤدِّي ليتعلم الجاهلُ، أو: يرعويَ مستثبتٌ ثقةً بالله وركونًا إلى ما أدى عن رسوله.
(1) -انظر: (السير) (17\ 808) ، و (إعلام الخائض بجواز مس المصحف للجنب والحائض) (ص:4) الطبعة الثانية، و (ذاكرة سجين مكافح) (3\ 67) .
(2) -استدفَّ الأمرُ، أي: استتبَّ واستقام. كما في: (لسان العرب) (9/ 106) .
(3) -سورة الزخرف رقم الآية: (23) .