وأخيرًا لا أنسى أن أقول لأخي القارئ: (إذا عثرت على هفوة صدرت منا في هذه الرسالة أو: غيرها، أو: كبوة فإنما نحن كالذي تفرد في سلوك السبيل، فلا يأمن من أن يناله أمر(وبيل) ، ومن توحد بالذهاب في الشعاب والقفار فلا يبعد أن تلقاه الأهوال والأخطار، ولا يسلم من الخطأ، إلا من جُعِل التوفيق دليله في مفترقات السبل وهم الأنبياء والرسل).
هذا ومن ظن أنه سيرضي الناس كلهم فهو مجنون، ومن ظن أنه لا يتكلم في عرضه فهو مجنون، ومن ظن أنه يسلم من ألسنة المبتدعة، أو يريد ذلك فهو مجنون:
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها * كفى المرء نبلًا أن تعد معايبه [1]
وإرضاء الناس كلهم-كما يعلم الجميع- غاية لا تدرك، وأن: (مَنْ أَرضى الناس بسخط الله وكَلَه الله إلى الناس) [2] .
كما قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- [3] .
ولله در من قال:
ولست بناج من مقالة طاعنٍ * ولو كنتُ في غارٍ على جبل وعر
ومن ذا الذي ينجو من الناس سالمًا * ولو غاب عنهم بين خافِيَتَي نسرِ [4]
(1) -انظر: (جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود) (60012/ط 1374 هـ) ، و (اعتذارات الأئمة) (ص:65) .
(2) -بل: لزامًا على أهل العلم بيان ضعيف الأقوال ومردودها، وتفنيد باطلها ومرذولها، إذ هم على ذلك مؤتمنون، وبه مُطالبون. قال الحافظ الخطيب البغدادي في مقدمة: (الموضح) (1\ 5\6) : (ولما جعل الله تعالى في الخلق أعلامًا، ونصب لكل قوم إمامًا، لزم المهتدين بمبين أنوارهم، والقائمين بالحق في اقتفاء آثارهم ممن رُزق البحث والفهم، وإنعام النظر في العلم؛ بيان ما أهملوا، وتسديد ما أغفلوا. إذ لم يكونوا معصومين من الزلل، ولا آمنين من مقارفة الخطأ والخلل) .
وقال العلامة ابن الوزير اليماني في (الروض الباسم) (1\ 11) : (ولو أن العلماء-رضي الله عنهم-تركوا الذب عن الحق خوفًا من كلام الخلق، لكانوا قد أضاعوا كثيرًا، وخافوا حقيرًا) . انظر: (تعقبات الحافظ ابن حجر على الإمام الذهبي في"ميزان الاعتدال") (ص:7) للأستاذ: علي بن محمد العمران.
(3) -رواه الترمذي والقضاعي وابن بشران وغيرهم، وقد تكلم الألباني (رحمه الله) . على الحديث وطرقه في (تخريج أحاديث شرح العقيدة الطحاوية) . ثم في (الصحيحة) . (2311) . وبين أنه لا يضره وقف من أوقفه وأنه صححه ابن حبان. كما في (صفة الصلاة) . (44) .
(4) - الخوافي: ريشات إذا ضم الطائر جناحيه خفيت، وتكون وراء القوادم.