وأما الحافظ ابن حجر فقال-ردًا على ابن الصلاح-: (ما اقتضاه كلامه من قبول التصحيح من المتقدمين ورده من المتأخرين قد يستلزم رد ما هو صحيح وقبول ما ليس بصحيح، فكم من حديث حَكَمَ بصحته إمام متَقدِّم اطلع المتأخر فيه على علة قادحة تمنع من الحكم بصحته، ولا سيما إن كان ذلك المتقدم ممن لا يرى التفرقة بين الصحيح والحسن كابن خزيمة وابن حبان) [1] .
وقد أثارت مناقشة شراح (مقدمة ابن الصلاح) قوله ذلك اهتمام الحافظ السيوطي، فكتب في المسألة بحثًا خاصًا سماه: (التنقيح لمسألة التصحيح) جنح فيه إلى التوفيق بين رأي ابن الصلاح ورأي من خالفه.
هذا وقد ظهر مما سبق أن العلماء لم يوافقوا ابن الصلاح على رأيه في مسألة التصحيح والتضعيف. وكذلك لم يوافقه أحد ممن جاءوا بعده حتى يومنا هذا.
فهذه أسماء-أم الفضل- بعض المشاهير في فن الحديث والفقه، حكموا على الأحاديث بما يليق لحالها، دون التفات إلى ما قاله ابن الصلاح:
1 -الحافظ المنذري _ (ت 656 هـ) في كتابه (الترغيب) [2] .
2 -والنووي (ت 676 هـ) في معظم كتبه.
3 -وابن دقيق العيد (ت 702 هـ) في مؤلفاته خاصة في (الإمام) و (الإلمام) .
4 -وابن عبد الهادي (ت 744 هـ) في (تنقيح التحقيق) ، وغيره.
5 -والذهبي (ت 747 هـ) في جميع مؤلفاته ...
6 -وابن التركماني (ت 750 هـ) في (الجوهر النقي) .
(1) -انظر: (تدريب الراوي) (1/ 147) .
(2) -انظر: ما قاله عليه الألباني في مقدمة (صحيح الترغيب والترهيب) (1/ 6) .