وشعبة حدث ببعض الأحاديث عن رواة ضعفاء فقيل له: مالك تحدث عن هؤلاء الضعفاء، وأنت لا تروي إلا عن ثقة، فتحدث عن جابر الجعفي؟ قال: (روى أشياء لا نقدر عليها، أو: قال: لا نصبر عليها) .
وأبو حنيفة يقول في جابر بن يزيد الجعفي: (ما رأيت أكذب منه) . وقد شنع العلماء عن ابن مهدي في روايته عن الجعفي، كما شنعوا عن شعبة. وشنعوا عن أبي حاتم وأبيه وأبي زرعة في قولهم في البخاري: (متروك الحديث) وتشدد أبي حاتم الرازي جعله يقول في حق الإمام مسلم: (صدوق) . والأئمة تركوا كلام مالك في عبد الكريم بن أبي المخارق حتى قال فيه الجوزجاني: (رحم الله مالكًا، غاص فوقع على خزفة منكسرة، لعله اغتر بكسائه، والإمام مالك متثبت في الرواية-والعبارة سبقت قريبًا) .
كما تركوا كلام الشافعي في ابن أبي يحيى الأسلمي. والذهبي له كلام شديد في (النبلاء) في وكيع، والعقيلي، وابن القطان وغيرهم.
والإمام الشعبي يكذب الحارث بن عبد الله الهمداني الأعور.
وطُلب من شعبة أن يكف عن أبان ابن أبي عياش-وأبان هذا رجل زاهد عابد فاضل لكنه يخلط في الحديث-فقال: سأنظر، ثم يلقى من نصحه فيقول له: (إنه الدين لا يسعني إلا أن أتكلم فيه) . والأعمش و-غيره- كان يقول لأهل الحديث: تعالوا نغتابوا في الله. ويحيى بن معين-وشعبة-لما سمع حديث سويد: (من عشق فعف، فكتم فمات مات شهيدًا) [1] . قال: (لو أن لي فرسًا ورمحًا لغزوت سويدًا) وقالوا: (أحاديث بقية ليست نقية فكن منها على تقية) .
وقال يحيى بن سعيد القطان: (ما رأيت الصالحين أكذب منهم في الحديث) .
(1) -والحديث ضعيف جدًا، أو: موضوع على قولٍ خلافًا لأحمد بن الصديق الغماري ومن يسْبحُ في خياله.