من الحفاظ: جزم بأن معلقات البخاري إذا أوردها بصيغة الجزم كقوله: قال فلان. أو: روى فلان من جملة المحكوم بصحته كما صرح بذلك زين الدين العراقي في منظومته وشرحها (ص:26) قال في تعليل ذلك: لأَنه لا يستجيز أن يجزم بذلك عنه إلا وقد صح عنده عنه.
وهل هذا صحيح أم أن كل المعلقات في الصحيح صحيحة؟ -وهل هذا صحيح).
الجواب: مما لا شك فيه-أم الفضل-أن الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ذكر تعريف التعليق في كتابيه: (التغليق) و (الفتح) بأنه: (أن يحذف من أول الإسناد رجلًا، فصاعدًا معبرًا بصيغة لا تقتضي التصريح بالسماع. مثل: قال، وروى، وذكر، أو: يُروى، ويُذكر، ويُقال، وما أشبه ذلك من صيغ الجزم والتمريض) .اهـ.
أما المعلقات من المرفوعات فعلى قسمين:
أحدهما: ما يوجد في موضع آخر من كتابه (الصحيح) موصولًا.
وثانيهما: ما لا يوجد فيه إلا معلقًا.
فالأول: يورده معلَّقًا حيث يضيق مخرج الحديث، إذْ من قاعدته أنه لا يكرر إلا لفائدة، فمتى ضاق المخرج، واشتمل المتن على أحكام فاحتاج إلى تكريره فإنه يتصرف في الإسناد بالاختصار، خشية التطويل.
والثاني: وهو ما لا يوجد فيه إلا معلقًا، فإنه على صورتين: إما أن يورده بصيغة الجزم. وإما أن يورده بصيغة التمريض.
فالصيغة الأولى: يستفاد منه الصحة إلى من علق عنه، لأنه لا يسْتجيز أن يجزم عنه بذلك، إلا وقد صح عنده عنه. فإذا جزم به عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أو: عن الصحابي عنه فهو الصحيح، أما إذا كان الذي علق الحديث عنه دون الصحابي فلا يحكم بصحة الحديث مطلقًا، بل: يتوقف على النظر فيمن أبرز من رجاله، فمنه ما يلتحق بشرطه، ومنه ما لا يلتحق.