فهرس الكتاب

الصفحة 1952 من 2833

{ قَوْلًا سَدِيدًا } قاصدًا إلى الحق والسداد: القصد إلى الحق ، والقول بالعدل . يقال: سدّد السهم نحو الرمية: إذا لم يعدل به عن سمتها ، كما قالوا: سهم قاصد ، والمراد: نهيهم عما خاضوا فيه من حديث زينب من غير قصد وعدل في القول ، والبعث على أن يسد قولهم في كل باب ؛ لأنّ حفظ اللسان وسداد القول رأس الخير كله . والمعنى: راقبوا الله في حفظ ألسنتكم ، وتسديد قولكم ، فإنكم إن فعلتم ذلك أعطاكم الله ما هو غاية الطلبة: من تقبل حسناتكم والإثابة عليها ، ومن مغفرة سيآتكم وتكفيرها . وقيل: إصلاح الأعمال التوفيق في المجيء بها صالحة مرضية وهذه الآية مقرّرة للتي قبلها ، بنيت تلك على النهي عما يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذه على الأمر باتقاء الله تعالى في حفظ اللسان ؛ ليترادف عليهم النهي والأمر ، مع اتباع النهي ما يتضمن الوعيد من قصة موسى عليه السلام ، وإتباع الأمر الوعد البليغ فيقوى الصارف عن الأذى والداعي إلى تركه . لما قال: { وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } وعلق بالطاعة الفوز العظيم ، أتبعه قوله: { إِنَّا عَرَضْنَا الاْمَانَةَ } وهو يريد بالأمانة الطاعة ، فعظم أمرها وفخم شأنها ، وفيه وجهان ، أحدهما: أنّ هذه الأجرام العظام من السماوات والأرض والجبال قد انقادت لأمر الله عزّ وعلا انقياد مثلها وهو ما يتأتى من الجمادات وأطاعت له الطاعة التي تصح منها وتليق بها . حيث لم تمتنع على مشيئته وإرادته إيجادًا وتكوينًا وتسوية على هيآت مختلفة وأشكال متنوعة ، كما قال: { قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ } ( فصلت: 11 ) وأما الإنسان فلم تكن حاله فيما يصحّ منه من الطاعات ويليق به من الانقياد لأوامر الله ونواهيه ، وهو حيوان عاقل صالح للتكليف مثل حال تلك الجمادات فيما يصحّ منها ويليق بها من الانقياد وعدم الامتناع ، والمراد بالأمانة: الطاعة ؛ لأنها لازمة الوجود ، كما أن الأمانة لازمة الأداء . وعرضها على الجمادات وإباؤها وإشفاقها: مجاز . وأما حمل الأمانة فمن قولك: فلان حامل للأمانة ومحتمل لها ، تريد أنه لا يؤديها إلى صاحبها حتى تزول عن ذمّته ويخرج عن عهدتها ؛ لأنّ الأمانة كأنها راكبة للمؤتمن عليها وهو حاملها ، ألا تراهم يقولون: ركبته الديون ، ولي عليه حق ، فإذا أداها لم تبق راكبة له ولا هو حاملًا لها . ونحوه قولهم ، لا يملك مولى لمولى نصرًا . يريدون: أنه يبذل النصرة له ويسامحه بها ، ولا يمسكها كما يمسكها الخاذل ، ومنه قول القائل: % ( أَخُوكَ الَّذِي لاَ تَمْلِكُ الْحِسَّ نَفسُه % وَتَرْفَضُّ عِنْدَ الْمُحْفِظَاتِ الْكَتَائِفُ ) %

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت