لدن آدم إلى وقت قيام الساعة هم خلفاء الله في أرضه وحجة الله على خلقه، لا تخلو الأرض في كل عصر من واحد منهم.
وفي الدعاء"أنت نور السماوات والأرض"
أي منورهما، أي كل شيء استنار منهما واستضاء فبقدرتك وبجودك وأضاف النور إلى السماوات والأرض للدلالة على سعة إشراقه وفشو إضاءته، وعليه فسر اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ والنور: الضياء، وهو خلاف الظلمة وسمي النبي صلى الله عليه وسلم نورا للدلالات الواضحة التي لاحت منه للبصائر، وسمي القرآن نورا للمعاني التي تخرج الناس من ظلمات الكفر، ويمكن أن يقال سمى نفسه تعالى نورا لما اختص به من إشراق الجلال وسبحات العظم التي تضمحل الأنوار دونها، وعلى هذا لا حاجة إلى التأويل، وجمع النور أنوار.
والتنوير: الإنارة.
و"أحيها إلى النور"أي إلى الصباح.
والتنوير: الإسفار.
وتنوير الشجرة: إزهارها.
ونورت الشجرة وأنارت: أي أخرجت نورها.
ونورت المصباح تنويرا: أزهرته.
ونورت بصلاة الفجر: صليتها في النور.
والنار مؤنثة بدليل نويرة، والجمع نيران.
ومنه حديث الصلاة"قوموا إلى نيرانيكم التي أوقدتموها على ظهوركم فأطفئوها بالصلاة"
المراد بالنيران على قول أهل النظر هي الأعمال القبيحة التي هي سبب لحصول العقاب بالنار، فأطلق اسم النار عليها مجازا من باب تسمية السبب باسم المسبب، وإطفاؤها عبارة عن تكفيرها بالطاعة.
وأما على قول أهل الباطن فالنيران هي حقيقتها من حيث أن العمل الحاصل بصورته الظاهرة صورته الحقيقية المعنوية نارا أو جنة، لا أنهما لا يدركان إلا بعد المفارقة.
ومثله قوله: {إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارًا} [4/ 10] .