فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 2710

(نا) قوله تعالى: {ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ} [28/ 76] أي تنهض بها، قيل: وهو من المقلوب ومعناه ما إن العصبة لتنوء بمفاتحه، أي ينهضون بها، من قولهم:"ناء بحمله"إذا نهض به متثاقلا، وقيل: معناه ما إن مفاتحه لتنيىء العصبة، أي تميلهم بثقلها، فلما انفتحت التاء دخلت الباء كما قالوا:"هذا يذهب بالبؤس"و"يذهب البؤس"فلا يكون من المقلوب.

قوله تعالى: {وَنَأى بِجانِبِهِ*} [17/ 83] أي تباعد بناحيته وقربه، أي تباعد عن ذكر الله، والنأي: البعد يقال:"نأيت عنه نأيا"أي بعدت.

قوله تعالى: {وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} [6/ 26] أي يتباعدون ولا يؤمنون به.

والمنأى: الموضع البعيد.

وفي الخبر:"من سمع بالدجال فلينأ عنه"

وذلك لأن الشخص يظن أنه مؤمن فيتبعه لأجل ما يثيره من السحر وإحياء الموتى فيصير كافرا وهو لا يدري.

و"الني ء"مهموز مثل حمل: كل شيء شأنه أن يعالج بطبخ أو شي ء.

في الخبر:"ثلاثة من أمر الجاهلية"

وعد منها الأنواء، وهي جمع"نوء"بفتح نون وسكون واو فهمزة وهو النجم.

قال أبو عبيدة- نقلا عنه-: هي ثمانية وعشرون نجما معروفة المطالع في أزمنة السنة [كلها من الصيف والشتاء والربيع والخريف] يسقط منها في كل ثلاث عشر ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر ويطلع آخر يقابله في المشرق من ساعته [و كلاهما معلوم مسمى] وانقضاء هذه الثمانية والعشرين مع انقضاء السنة [ثم يرجع الأمر إلى النجم الأول مع استئناف السنة المقبلة] ، وكانت العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم وطلع الآخر قالوا: لا بد أن يكون عند ذلك رياح ومطر، فينسبون كل غيث يكون عند ذلك إلى النجم الذي يسقط حينئذ فيقولون:"مطرنا بنوء كذا"... قال: ويسمى نوءا لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق بالطلوع، وذلك النهوض هو النوء فسمي النجم به ... قالوا: وقد يكون النوء السقوط، وإنما غلظ النبي القول فيمن يقول:"مطرنا بنوء كذا"لأن العرب كانت تقول إنما هو فعل النجم ولا يجعلونه سقيا من الله تعالى، وأما من جعل المطر من فعل الله تعالى وأراد مطرنا بنوء كذا أي في هذا الوقت فلا بأس فيه.

وفي الحديث:"نية المؤمن خير من عمله"

وله وجوه من التفسير: (منها) أن المؤمن ينوي فعل خيرات كثيرة ويفعل بعضها فنيته خير من عمله.

و (منها)

ما نقل أنه كان في المدينة قنطرة فعزم رجل مؤمن على بنائها فسبقه كافر إلى ذلك فقيل للنبي (ص) في ذلك فقال:"نية المؤمن خير من عمله"

يعني من عمل الكافر.

و (منها) ما قيل من أن النية هي القصد، وذلك واسطة بين العلم والعمل، لأنه إذا لم يعلم بترجيح أمر لم يقصد فعله وإذا لم يقصد فعله لم يقع، وإذا كان المقصود حصول الكمال من الكامل المطلق ينبغي اشتمال النية على طلب القربة إلى الله تعالى إذ هو الكامل المطلق، وإذا كانت كذلك كانت وحدها خيرا من العمل بلا نية وحده، لأنها بمنزلة الروح والعمل بمنزلة الجسد، وحياة الجسد بالروح لا الروح بالجسد، فهي خير منه لأن الجسد بغير روح لا خير فيه، ويأتي في"شكل"ما ينفع هنا.

و"النية"هي القصد والعزم على الفعل، اسم من نويت نية ونواة أي قصدت وعزمت، والتخفيف لغة، ثم خصت في غالب الاستعمال بعزم القلب على أمر من الأمور.

والنية أيضا: الوجه الذي ينويه المسافر من قرب أو بعد.

وفي الحديث المشهور: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى""

قيل: الجملة الأولى لشرط الأعمال والثانية لتعيين المنوي.

و"النوى"بالفتح: البعد، ومنه حديث علي (ع) للمغيرة بن الأخنس:"أبعد الله نواك"

من قولهم:"بعدت نواهم"إذا بعدوا بعدا شديدا.

و"النواة"اسم لخمسة دراهم عندهم و"النوى"معروف، سمي بذلك من أجل أنه ناء عن الخير ومتباعد عنه: و"فلان النوى لمن يزاوله".

و"المناواة"إظهار المعاداة والمفاخرة، والأصل فيه الهمز لأنه من"النوء"وهو النهوض، وربما تركت الهمزة فيه، وإنما استعمل في المعاداة لأن كلا من المتعاديين ينهض إلى قتال صاحبه ومفاخرته.

(نبا) قوله تعالى: عَمَّ يَتَساءَلُونَ.

عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ [78/ 1 - 2] النبأ واحد الأنباء وهي الأخبار.

والنبأ العظيم قيل: هو نبأ القيامة والبعث، وقيل أمر الرسالة ولوازمها، وقيل هو القرآن ومعناه الخبر العظيم، لأنه ينبىء عن التوحيد وتصديق الرسول والخبر عما يجوز وما لا يجوز وعن البعث والنشور، ومثله قُلْ هُوَنَبَأٌ عَظِيمٌ.

أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت