فهرس الكتاب

الصفحة 1473 من 2710

قوله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ} [23/ 12] قيل المراد به هنا الهيكل المخصوص.

قوله: {إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ} [103/ 2] الإنسان من الناس اسم جنس يقع على الذكر والأنثى والواحد والجمع، واختلف في اشتقاقه مع اتفاقهم على زيادة النون الأخيرة.

فقال البصريون: من الأنس، والهمزة أصلية، وزنه فعلان.

وقال الكوفيون: مشتق من النسيان، فالهمزة زائدة، ووزنه إفعان على النقص والأصل إنسيان على إفعلان، ولهذا يرد إلى أصله مع التصغير فيقال أنيسيان.

وقد اختلف الناس في معرفته اختلافا كثيرا لا يكاد ينضبط، لكن يرجع حاصله إلى أنه إما جوهر أو عرض، والجوهر إما جسماني أو روحاني، فالأقسام ثلاثة:"الأول"- أن يكون عرضا، فقيل هو المزاج المعتدل، وقيل الحياة، وقيل تخاطيط الأعضاء وتشكل البدن.

"الثاني"- أن يكون جسما أو جسمانيا، فقيل الهيكل المحسوس، وقيل الأربعة.

وقيل أحد العناصر الأربعة، فكل ذهب إليه قوم، وقال النظام جسم لطيف داخل البدن وقال الراوندي جزء لا يتجزى في القلب، وقيل الروح، وهو جسم مركب من نارية الأخلاط.

والمحققون من المتكلمين قالوا: أنه أجزاء أصلية في البدن باقية من أول العمر إلى آخره، لا يتطرق إليها الزيادة والنقصان، ومن أحب الوقوف على دلائل هذه الأقوال فليطلبها من مظانها.

و"الإنسان"على ما قيل مركب من صفات بهيمية وصفات سبعية وشيطانية وربوبية، فيصدر من البهيمة الشهوة والشره والفجور، ومن السبعية الغضب والحسد والعداوة والبغضاء، ومن الشيطانية المكر والحيلة والخداع، ومن الربوبية الكبر والعز وحب المدح، وأصول هذه الأخلاط هذه الأربع وقد عجنت في طينة الإنسان عجنا محكما لا يكاد يتخلص منها، وإنما ينجو من ظلماتها بنور الإيمان المستفاد من العقل والشرع، فأول ما يخلق في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت