فهرس الكتاب

الصفحة 1734 من 2710

فائدة معلومة هي أنه قد لا يتعين لنا قول الإمام في كثير من الأوقات فيحتاج إلى اعتبار الإجماع ليعلم بإجماعهم أن قول المعصوم داخل فيهم، ولو تعين لنا قول المعصوم الذي هو الحجة لقطعنا على أن قوله هو الحجة ولم نعتبر سواه على حال ... إلى أن قال: إذا كان المعتبر في باب كونه حجة هو قول الإمام المعصوم فالطريق إلى معرفة قوله شيئان:"أحدهما"السماع منه والمشاهدة لقوله، و"الثاني"النقل عنه بما يوجب العلم فيعلم بذلك قوله أيضا.

هذا إذا تعين لنا قول الإمام، فإذا لم يتعين ولم ينقل عنه نقل يوجب العلم ويكون قوله في جملة أقوال الأمة غير متميز منها فإنه يحتاج أن ينظر في أحوال المختلفين، فكل من خالف فيمن يعلم نسبه ويعرف منشؤه عرف أنه ليس بالإمام الذي دل الدليل على عصمته وكونه حجة ووجب اطراح قوله، وتعتبر أقوال الذين لا يعرف نسبهم لجواز أن يكون كل واحد منهم الإمام الذي هو الحجة.

ثم أطنب الكلام في هذا الباب، فمن أراد الاطلاع عليه قصده.

(جوع) قوله تعالى: {الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ} [106/ 4] الجوع هو الألم الذي ينال الحيوان من خلو المعدة عن الغذاء.

وفي الخبر"وأعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع"

المراد بالجوع هنا الذي يشغل عن ذكر الله ويثبط عن الطاعة لمكان الضعف، وأما الجوع الذي لا يصل إلى هذه الحالة فهو محمود بل هو سيد الأعمال كما جاءت به الرواية، وذلك لما فيه من الأسرار الخفية كصفاء القلب ونفاذ البصيرة، لما

روي"أن من أجاع بطنه عظمت فكرته وفطن قلبه"

ومنها رقة القلب، ومنها ذل النفس وزوال البطر والطغيان، ولما فيه من طعم العذاب الذي به يعظم الخوف من عذاب الآخرة وكسر سائر الشهوات التي هي ينابيع المعاصي، ولما فيه من خفة البدن للتهجد والعبادة، ولما فيه من خفة المئونة وإمكان القناعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت