من زبد ثم دحا الأرض من تحته، ثم مكث الرب تعالى ما شاء الله.
فلما أراد أن يخلق السماء أمر الرياح فضرب البحور حتى أزبدت فخرج من ذلك الموج والزبد من وسطه دخان ساطع من غير نار، فخلق منه السماء، وجعل فيها البروج والنجوم، ومنازل الشمس والقمر، وأجراها في الفلك، وكانت السماء خضراء على لون الماء الأخضر، وكانت الأرض غبراء على لون الماء العذب.
وكانتا مرتوقتين ليس لهما أبواب، ففتق السماء بالمطر، والأرض بالنبات.
وذلك قوله أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما [21/ 30] .
وفي الدعاء"وارتق فتقنا"
وهو على الاستعارة.
والرتق بالتحريك: هو أن يكون الفرج ملتحما ليس فيه للذكر مدخل.
ورتقت المرأة رتقا من باب تعب فهي رتقاء: إذا انسد مدخل الذكر من فرجها فلا يستطاع جماعها.
وعن ابن القوطية: رتقت الجارية والناقة من باب قتل: سددت فرجها فارتتق أي التأم.
(رحق) قوله تعالى يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ [83/ 25] الرحيق: الخالص من الشراب.
وعن الخليل: أفضل الخمر وأجودها.
والمختوم أي يختم أوانيه بمسك.
يدل عليه قوله تعالى خِتامُهُ مِسْكٌ [83/ 26] أي آخر ما يجدون منه رائحة المسك
(رزق) قوله تعالى وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ [56/ 82] قيل في معناه: وتجعلون شكر رزقكم التكذيب، فهو على حذف مضاف.
والمعنى أوضعتم التكذيب موضع الشكر؟ وقد يراد بالرزق: المطر.
ومنه قوله تعالى وَفِي السَّماءِ