ثم قال: وقال أصحابنا: لا يجوز عقد النكاح الدوام على الكتابية، لقوله تعالى وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ [2/ 221] ولقوله لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [60/ 10] .
وأولوا هذه الآية بأن المراد بالمحصنات من الذين أوتوا الكتاب: اللاتي أسلمن منهن.
والمراد من المحصنات من المؤمنات: اللاتي كن في الأصل مؤمنات، بأن ولدن على الإسلام، وذلك لأن قوما كانوا يتحرجون من العقد على من أسلمت عن كفر، فبين تعالى أن لا حرج في ذلك.
قالوا: ويجوز أيضا أن يكون مخصوصا بنكاح المتعة، وملك اليمين.
قوله وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ [4/ 23] أي ويحرم عليكم المتزوجات من النساء إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ أي إلا الأمة المزوجة بعبده فإن لسيده أن ينتزعها من تحت نكاح زوجها، واللاتي سبين، ولهن أزواج في دار الكفر، هن حلال للغزاة.
قوله وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ [4/ 25] أي الحرائر العفيفات، وقد ذكر البحث عن الآية مستوفى في (طول) .
قوله فَإِذا أُحْصِنَ [4/ 25] على ما لم يسم فاعله أي تزوجن، وأصل الإحصان: المنع.
وأحصن الرجل: إذا تزوج فهو محصن بالكسر على القياس، ومحصن بالفتح على غير القياس.
وحصنت المرأة بالضم حصنا أي عفت فهي حاصن.
وحصان بالفتح، والمحصن: من له فرج يغدو عليه ويروح.
قوله إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ [59/ 14] أي ممنوعة من أن يوصل إليها، من حصنت القرية إذا بنيت حولها تُحْصِنُونَ [12/ 48] أي تحرزون لبذر الزراعة.
قوله مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ*