[18/ 28] أي لا تتجاوزهم إلى غيرهم.
وفي الحديث:"لا عدوى ولا طيرة"
أي لا يتعدى الأمراض من شخص إلى آخر، ولا طيرة أي لا يتشاءم بالشيء إذا لم يوافق الحال، فالعدوى اسم من الإعداء كالدعوى والتقوى من الإدعاء والإتقاء.
يقال: أعداه الداء يعديه إعداء وهو أن يصيبه مثل ما يصاحب الداء، وذلك أن يكون ببعير جرب مثلا فيتقى مخالطته بإبل أخرى حذرا أن يتعدى ما به من الجرب إليها فيصيبها ما أصابه وقد أبطله الإسلام، لأنهم كانوا يظنون أن المرض بنفسه يتعدى، فأعلمهم (ص) أنه ليس كذلك وإنما الله هو الذي يمرض وينزل الداء.
ولهذا قال في
بعض الأحاديث:"فمن أعدى الأول"
أي من أين صار فيه الجرب.
وما روي من قوله (ص) :"فر من المجذوم فرارك من الأسد"
ونهيه عن دخول بلد يكون فيه الوباء، وقوله:"لا يورد ذو عاهة على مصح"فيمكن توجيهه بأن مداناة ذلك من أسباب العلة فليتقه اتقاءه من الجدار المائل والسفينة المعيوبة.
وسيأتي الكلام في الطيرة إن شاء الله تعالى.
والعدو ضد الولي، والجمع"أعداء"وهو وصف لكنه ضارع الاسم، يقال:"عدو بين العداوة والمعاداة"والأنثى"عدوة"
وفي حديث مسألة القبر:"وإذا كان- يعني الميت عدو الله"
الظاهر أن المراد بالعدو هنا ما يشتمل الكافر والفاسق المتمادي بالفسق.
و"عدا"بالكسر والقصر جمع كالأعداء، قالوا: ولا نظير له في النعوت لأن فعل وزان عنب يختص بالأسماء ولم يأت منه في الصفات إلا قوم عدى وضم العين لغة مثل سوى وسوى وطرى وطرى.