فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 2710

يغمه لو سمعه، فإن كان صدقا سمي غيبة وإن كان كذبا سمي بهتانا، وتصديق ذلك

ما روي عنه (ص) أنه قال لأصحابه: هل تدرون ما الغيبة؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم.

قال: ذكرك أخاك بما يكره.

قال: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فقد بهته

إذا عرفت هذا فاعلم أنه لا ريب في اختصاص تحريم الغيبة بمن يعتقد الحق، فإن أدلة الحكم غير متناولة لأهل الضلال كتابا ولا سنة، بل في بعض الأخبار تصريح بسبهم والوقيعة فيهم، كما

روي في الصحيح عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله (ع) قال: قال رسول الله (ص) :"إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة، وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم، يكتب الله لكم الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة"

بل ظاهر جملة من الأخبار اختصاص التحريم بمن يعتقد الحق ويتصف بصفات مخصوصة، كالستر والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللسان واجتناب الكبائر ونحو ذلك من الصفات المخصوصة المذكورة في محالها، التي إذا حصلت في المكلف حرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس، فأما من لم يتصف بذلك فلم يقم دليل على تحريم غيبته، ويؤيد ما ذكرناه ما

روي في الكافي عن أبي عبد الله (ع) قال: من عامل الناس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم كان ممن حرمت غيبته وكملت مرؤته وظهرت عدالته ووجبت أخوته.

وبما ذكرناه يظهر أن المنع من غيبة الفاسق المصر- كما يميل إليه كلام بعض من تأخر- ليس بالوجه، لأن دلالة الأدلة على اختصاص الحكم بغيره أظهر من أن يبين.

وما ورد من تحريم الغيبة على العموم كلها من طرق أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت