بالتعوذ من شرهم.
قال بعض الأفاضل: إنا معاشر الإمامية على أن السحر لا يؤثر في النبي (ص) وأمره بالاستعاذة من سحرهن لا يدل على تأثير السحر فيه، كالدعاء في رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْأَخْطَأْنا وأما ما نقله المخالفون من أن السحر أثر فيه كما
رواه البخاري ومسلم"من أنه سحر حتى أنه كان يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يكن فعله"
فهو من جملة الأكاذيب، ولو صح ما نقل لصدق قول الكفار إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا* انتهى.
وفي الحديث"أن الروح الأمين نفث في روعي".
والنفث: شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق والنفث نفخ لطيف بلا ريق، والمعنى أن جبرئيل (ع) ألقى في قلبي كذا.
وفي الدعاء"وأعوذ بك من نفث الشيطان"
وهو ما يلقيه في قلب الإنسان ويوقعه في باله مما يصطاده به.
ونفث الشيطان على لسانه: أي ألقى فتكلم، ومن هذا
"لم يزل الإمام مدفوعا عنه نفوث كل فاسق"
(نكث) قوله تعالى نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ* [9/ 12] أي نقضوا عهدهم، من النكث النقض، ومثله يَنْكُثُونَ* [7/ 135] وأَنْكاثًا [16/ 92] جمع نكث وهو ما نقض من غزل الشعر وغيره.
وفي حديث علي (ع) "أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين"
فالناكثون أهل الجمل لأنهم نكثوا البيعة أي نقضوها واستنزلوا عائشة وساروا بها إلى البصرة، وهم عسكر الجمل ورؤساؤه، من قولهم نكث الرجل العهد من باب قتل نقضه ونبذه.
والقاسطون أهل صفين لأنهم جاروا في حكمهم وبغوا عليهم.
والمارقون الخوارج لأنهم مرقوا من الدين كما يمرق السهم من الرمية.
وهذا التفسير مروي عن النبي (ص) .