وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ.
وفي حديث الصادق (ع) "كان الذبيح إسماعيل لكن إسحاق لما ولد تمنى أن يكون هو الذبيح لينال درجة إسماعيل فسماه الله ذبيحا بين الملائكة لتمنيه لذلك".
وعن الباقر (ع) "أراد إبراهيم أن يذبح ابنه إسماعيل في الموضع الذي حملت أم رسول الله (ص) عند الجمرة الوسطى، فلم يزل مضربهم يتوارثونه كابرا عن كابر حتى كان آخر من ارتحل منه علي بن الحسين رضي الله عنه في شيء كان بين بني هاشم وبني أمية، فارتحل فضرب بالعرين".
والذبيح: المذبوح، والذبيحة مثله، والهاء لغلبة الاسم.
وقوله (ص) "أنا ابن الذبيحين"
كان عبد المطلب قد رأى في المنام أنه يحفر زمزم ونعت له موضعها، فقام يحفر وليس له ولد إلا الحارث، فنذر لئن ولد له عشرة ثم بلغوا لينحرن أحدهم عند الكعبة، فلما تموا عشرة أخبرهم بنذره فأطاعوه وكتب كل منهم اسمه في قدح فخرج على عبد الله، فأخذ عبد المطلب الشفرة لنحره فقامت قريش من أنديتها وقالوا: لا تفعل حتى تنظر فيه، فانطلق إلى قومه فقال: قربوا عشرة من الإبل ثم اضربوا عليها وعلى القداح فإن خرجت على صاحبكم فزيدوا من الإبل حتى يرضى ربكم، فقربوا عشرة فخرجت على عبد الله، ثم زادوا عشرة فخرجت على عبد الله، فلم يزالوا حتى صارت مائة فخرجت القداح على الإبل فنحرت، ثم تركت لا يصد عنها إنسان ولا سبع، فلذلك
قال (ص) أنا ابن الذبيحين.
وفي الخبر"من ولي قاضيا فقد ذبح نفسه بغير سكين"
قيل معناه التحذير من طلب القضاء، والذبح مجاز عن الهلاك.
وقوله
"بغير سكين"
إعلام بأنه أراد إهلاك دينه لا بدنه أو مبالغة، فإن الذبح بالسكين راحة وخلاص من الألم وبغيره تعذيب، فضرب به المثل ليكون أشد في التوقي منه.