فهرس الكتاب

الصفحة 826 من 2710

الهواء بين الأرض والسماء يتعارفون في الجو ويتلاقون، وأمثال ذلك الدلالة على نفي الجسمية في الأشباح وإثبات بعض لوازمها في عالم البرزخ، ومن هنا قال بعض الأفاضل: المنقول في الكافي وغيره عن أمير المؤمنين (ع) والأئمة من أولاده رضي الله عنه يعطى أن تلك الأشباح ليست في كثافة الماديات ولا في لطافة المجردات، بل هي ذات جهتين وواسطة بين العالمين- انتهى كلامه، وهو حسن جيد يؤيده ما

روي عنه (ع) من أن"الأرواح إذا فارقت الأبدان تكون كالأحلام التي ترى في المنام، فهي إلى عقاب أو ثواب حتى تبعث".

وللغزالي كلام في كتاب الأربعين يليق ذكره هنا، وهو أن الروح هي نفسك وحقيقتك، وهي أخفى الأشياء عليك، وأعني بنفسك روحك التي هي خاصة الإنسان المضافة إلى الله تعالى بقوله: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وقوله: وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي* دون الروح الجسماني اللطيف الذي هو حامل قوة الحس والحركة التي تنبعث من القلب وتنتشر في جملة البدن في تجويف العروق الضوارب، فيفيض منها نور حس البصر على العين ونور السمع على الأذن، وكذلك سائر القوى والحركات والحواس كما يفيض من السراج نور على حيطان البيت إذا أدير في جوانبه، فإن هذه الروح تتشارك البهائم فيها وتنمحق بالموت، لأنه بخار اعتدل نضجه عند اعتدال المزاج الأخلاط، فإذا انحل المزاج بطل كما يبطل النور الفائض من السراج عند انطفاء السراج بانقطاع الدهن عنه أو بالنفخ فيه، وانقطاع الغذاء عن الحيوان يفسد هذه الروح، لأن الغذاء له كالدهن للسراج والقتل له كالنفخ في السراج، وهذه الروح هي التي يتصرف في تقويمها وتعديلها علم الطب، ولا تحمل هذه الروح المعرفة والأمانة، بل الحامل للأمانة الروح الخاصة للإنسان، ونعني بالأمانة تقلد عهدة التكليف، بأن تعرض لخطر الثواب والعقاب بالطاعة والمعصية، وهذه الروح لا تفنى ولا تموت بل تبقى بعد الموت إما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت