فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 2710

الله في النفوس كالشهوة والحرص للابتلاء ولمصلحة عمارة العالم، وإنما المذموم أن يستولي سلطانه على القلب فيطاع.

(شرح) قوله تعالى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [94/ 1] قال الشيخ أبو علي:

روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال"سألت ربي مسألة وددت أني لم أسأله."

قلت: أي رب إنه قد كانت الأنبياء قبلي منهم من سخرت له الريح ومنهم من كان يحيي الموتى، فقال له الرب تعالى ... أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ إلخ"."

والشرح: فتح الشيء مما يصدر عن إدراكه، وأصل الشرح التوسعة، ويعبر عن السرور، بسعة القلب وشرحه وعن الهم بضيق القلب لأنه يورث ذلك، والمعنى ألم نفتح صدرك ونوسع قلبك بالنور والعلم حتى قمت بأداء الرسالة وصبرت على المكاره واحتمال الأذى واطمأننت إلى الإيمان، فلم تضق به ذرعا، ومعنى الاستفهام في الآية التقرير، أي قد فعلنا ذلك

عن الصادق رضي الله عنه في قوله أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ

قال: لولاية أمير المؤمنين ع.

قوله: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ} [6/ 125] قال المفسر: أي يثبت عزمه عليه ويقوي دواعيه على التمسك به ويزيل عن قلبه وساوس الشيطان وما يعرض في القلوب من الخواطر الفاسدة، وإنما فعل ذلك لطفا له ومنا عليه وثوابا على اهتدائه بهدى الله وقبوله إياه، ونظيره قوله تعالى وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً ... والدليل على أن شرح الصدر قد يكون ثوابا قوله: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ، ومعلوم أن وضع الوزر ورفع الذكر يكون ثوابا على تحمل أعباء الرسالة وكلفها- انتهى.

ومثله قوله: {شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ} [39/ 22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت