فَتِين قال الكميتُ ظَعَائِنُ من بني الحُلاَّفِ تَأْوي إِلى خُرْسٍ نَواطِقَ كالفَتِينا
( * قوله « من الحلاف » كذا بالأصل بهذا الضبط وضبط في نسخة من التهذيب بفتح الحاء المهملة )
فحذف الهاء وترك النون منصوبة ورواه بعضهم كالفِتِى نَا ويقال واحدة الفِتِينَ فِتْنَةٌ مثل عِزَةٍ وعِزِينَ وحكى ابن بري يقال فِتُونَ في الرفع وفِتِين في النصب والجر وأَنشد بيت الكميت والفِتْنَةُ الإِحْراقُ وفَتَنْتُ الرغيفَ في النار إِذا أَحْرَقْته وفِتْنَةُ الصَّدْرِ الوَسْواسُ وفِتْنة المَحْيا أَن يَعَْدِلَ عن الطريق وفِتْنَةُ المَمات أَنْ يُسْأَلَ في القبر وقوله عزَّ وجل إِنَّ الذين فَتَنُوا المؤْمنين والمؤْمناتِ ثم لم يتوبوا أَي أَحرقوهم بالنار المُوقَدَةِ في الأُخْدُود يُلْقُون المؤْمنين فيها ليَصُدُّوهم عن الإِيمان وفي حديث الحسن إِنَّ الذين فتنوا المؤْمنين والمؤْمِنات قال فَتَنُوهم بالنار أَي امْتَحَنُوهم وعذبوهم وقد جعل الله تعالى امْتِحانَ عبيده المؤمنين بالَّلأْواءِ ليَبْلُوَ صَبْرَهم فيُثيبهم أَو جَزَعَهم على ما ابْتلاهم به فَيَجْزِيهم جَزاؤُهم فِتْنةٌ قال الله تعالى أَلم أَحَسِبَ الناسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يقولوا آمنَّا وهم لا يُفْتَنُونَ جاءَ في التفسير وهم لا يُبْتَلَوْنَ في أَنفسهم وأَموالهم فيُعْلَمُ بالصبر على البلاء الصادقُ الإِيمان من غيره وقيل وهم لا يُفْتَنون وهم لا يُمْتَحَنُون بما يَبِينُ به حقيقة إِيمانهم وكذلك قوله تعالى ولقد فَتَنَّا الذين من قبلهم أَي اخْتَبَرْنا وابْتَلَيْنا وقوله تعالى مُخْبِرًا عن المَلَكَيْنِ هارُوتَ ومارُوتَ إِنما نحن فِتْنَةٌ فلا تَكْفُر معناه إِنما نحن ابتلاءٌ واختبارٌ لكم وفي الحديث المؤمن خُلِقَ مُفَتَّنًا أَي مُمْتَحَنًا يمتَحِنُه الله بالذنب ثم يتوب ثم يعود ثم يتوب من فَتَنْتُه إِذا امْتَحنْتَه ويقال فيهما أَفْتَنْتُه أَيضًا وهو قليل قال ابن الأَثير وقد كثر استعمالها فيما أَخرجه الاخْتِبَار للمكروه ثمَّ كَثُر حتى استعمل بمعنى الإِثم والكفر والقتال والإِحراق والإِزالة والصَّرْفِ عن الشيء وفَتَّانَا القَبْرِ مُنْكَرٌ ونَكِيرٌ وفي حديث الكسوف وإِنكم تُفْتَنُونَ في القبور يريد مُساءَلة منكر ونكير من الفتنةِ الامتحان وقد كثرت استعاذته من فتنة القبر وفتنة الدجال وفتنة المحيا والممات وغير ذلك وفي الحديث فَبِي تُفْتَنونَ وعنِّي تُسْأَلونَ أَي تُمْتَحَنُون بي في قبوركم ويُتَعَرَّف إِيمانُكم بنبوَّتي وفي حديث عمر رضي الله عنه أَنه سمع رجلًا يتعوَّذ من الفِتَنِ فقال أَتَسْأَلُ رَبَّك أَن لا يَرْزُقَك أَهْلًا ولا مالًا ؟ تَأَوَّلَ قوله عزَّ وجل إِنما أَموالكم وأَولادُكم فِتْنَة ولم يُرِدْ فِتَنَ القِتالِ والاختلافِ وهما فَتْنَانِ أَي ضَرْبانِ ولَوْنانِ قال نابغة بني جَعْدة هما فَتْنَانِ مَقْضِيٌّ عليه لِسَاعَتِه فآذَنَ بالوَداعِ الواحد فَتْنٌ وروى أَبو عمرو الشَّيْبانيّ قول عمر بن أَحمر الباهليّ إِمّا على نَفْسِي وإِما لها والعَيْشُ فِتْنَان فَحُلْوٌ ومُرّ قال أَبو عمرو الفِتْنُ الناحية ورواه غيره فَتْنانِ بفتح الفاء أَي حالان وفَنَّانِ قال ذلك أَبو سعيد قال ورواه بعضهم فَنَّانِ أَي ضَرْبانِ والفِتانُ بكسر الفاء غِشاء يكون للرَّحْل من أَدَمٍ قال لبيد فثَنَيْت كَفِّي والفِتانَ ونُمْرُقي ومَكانُهنَّ الكُورُ والنِّسْعانِ والجمع فُتُنٌ
المحنة
قال الراغب (1) :
محن
-المحن والامتحان نحو الابتلاء، نحو قوله تعالى: (فامتحنوهن( [الممتحنة/ 10] وقد تقدم الكلام في الابتلاء. قال تعالى: (أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى( [الحجرات/3] ، وذلك نحو: (وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا( [الأنفال /17] وذلك نحو قوله: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس( الآية [الأحزاب/ 33] .
وفي اللسان (2) :
(1) - غريب القرآن للأصفهاني - (ج 1 / ص 464) ومفردات ألفاظ القرآن الكريم - (ج 2 / ص 457)
(2) - لسان العرب - (ج 13 / ص 401)