فهرس الكتاب

الصفحة 931 من 1236

وقد تبين من هذه التعريفات أن البلاء والابتلاء أعم من المصيبة، لأنهما يكونان في الخير والشر، وأما المصيبة فلا تكون إلا في الشر، والمرء إذا اختبر بنعمة أنعم الله عليه بها لتبين ما سيكون حاله من شكر لتلك النعمة أو كفران لها، فهذا إنما يوصف بأنه بلاء وابتلاء، ولا يمكن وصفه بأنه مصيبة، وأما إذا اختبر ببعض الفواجع والدواهي لتبين ما سيكون عليه حاله من الصبر أو الجزع، فهذا يمكن أن يوصف بأنه مصيبة وبلاء واختبار.

ولا شك أنه في كل الحالات يعتبر مأجورًا إن شكر النعم التي وقع الاختبار بها، بصرفها فيما يرضي الله، أو صبر واستعان بالله في حالة ما إذا كان الاختبار ببعض المصائب، ولا يتغير هذا الحكم بما إذا كان ما أصابه هو بسبب معصية ارتكبها وتاب منها، لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، كما في الحديث الصحيح، ولا يجوز قول أستعين بالله وبك، ولو كان المتكلم لا يقصد التشريك، لأن هذا اللفظ مما نهى عنه الشارع، وفيه سوء أدب مع الله، ففي زاد المعاد لابن القيم عند الكلام على الحديث الشريف: لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم ما شاء فلان... قال: وفي معنى هذا الشرك المنهي عنه قول من لا يتوقى الشرك: أنا بالله وبك، وأنا في حسب الله وحسبك، ومالي إلا الله وأنت، وأنا متوكل على الله وعليك، وهذا من الله ومنك، والله لي في السماء وأنت لي في الأرض، والله، وحياتك، وأمثال هذا من الألفاظ التي يجعل فيها قائلها المخلوق ندا للخالق، وهي أشد منعًا وقبحًا من قوله: ما شاء الله وشئت.والله أعلم.

المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

رقم الفتوى 63844 وضعك يدور بين الوسواس والابتلاء

تاريخ الفتوى: 20 جمادي الأولى 1426

السؤال

ماهو الابتلاء في الدين الذي يحمد الناس عليه الله أن سلمهم منه؟ وهل المبتلى في دينه هو شخص غضب الله عليه وإن كان يحب الله ويتمنى أن يحسن طاعته ويدعو الله أن يفرج عنه؟ كل الأمور التي ترتبط بعبادتي كصلاتي وصيامي أعاني فيها بشكل كبير وتسبب لي مشقة أحيانا لا يمكن وصفها ...ليس الأمر مرتبطا بالشيطان وشهوات النفس ولكن الأمر متعلق بأمراض تعرقل عبادتي وتجعلها شاقة ومؤلمة!!! أضرب مثلا على ذلك: أعاني من خروج الريح في أيام معينة وأوقات معينة . وكلما قررت الصلاة يشتد خروجها أوإن كنت في بيت ناس ويحرجني إعادة الوضوء مرارا وتكرارا اوإن كنت أريد الصلاة والخروج فورًا...وليس الأمر وسوسة فأنا أجد لهل ريحا وصوتا ...والأدهى والأمر هو أنه عندما أقرر أن لا أعيد صلاتي حتى وإن خرج الريح ... تتوقف الغازات ولا تخرج مطلقا إلا بعد خروج الوقت مما يؤلمني والأعجب إن قررت عكس ذلك وأعدت الوضوء فأنه بمجرد وقوفي أمام المصلى ينتقض وضوئي... وقد أضطر لإعادة الوضوء أحيانا 3 و4 مرات قبل أن أصلي على طهارة ...وإن قررت الانتظار حتى تخرج معدتي كل الغازات فإنها تتوقف ولا يخرج شيء ...وكأني كنت أكذب أقسم بالله العظيم رب العرش العظيم أن هذا يحدت وإني لا أوسوس لأني أجد لها صوتا وأحيانا ريحا ....معدتي تتصرف كأنها سلطت علي أو كأنها تنال مني إن قمت للصلاة بدأت.. وإن توقفت توقفت عن ذلك ...كأن أحدا سلطها علي!! .. مع العلم أنني إلى الآن أتمكن من الصلاة على طهارة ولكن بعد ألم نفسي لا يعلمه إلا الله أضف إلى ذلك أنني أعاني من وساوس تسب الذات الإلهية وكل الناس ولا أملك الخشوع في صلاتي مطلقا كلما قررت القيام بعبادة عرقلت أمامي بشكل كبير ...فإن قررت الصيام مثلا فذلك اليوم لا يتوقف فمي عن نزف الدم مع العلم أنه قد يكون له شهر لم ينزف دما !!.... وهكذا تجري الأمور ولا تقل لي إن للشيطان علاقة بنزف الدم هذا كذلك الذين تقدمو لخطبتي

وكانو متدينن أو محبين للالتزام ذهبوا ولم يتم الارتباط للأسباب في أغلبها عادية!! وعلى العكس تماما فكل باب للمعصية ميسر لي ومفتوح بشكل رائع فقط أشترك!! المشكلة هي أنني لم أجد تفسيرا منطقيا لهذا وبدأت أصلي وأقرأ القرآن ولكن بدون رغبة ..مجرد فرض أؤديه كما أنني بدأت أؤخر صلاتي .هل تصدق أن استعدادي للصلاة يستغرق ساعة بينما صلاتي لا تستغرق أكثر من 10 دقائق ....نظرًا للغازات والإفرازات التي أعانيها نتجية التهابات وهذه قصتها طويلة ولا رغبة لي في خوضها!! أحيانا أشعر أن الله أغلق الباب في وجهي وأنه لا يريد أمثالي بدأت أصاب بالقنوط ولم أعد أهتم كثيرًا أو أتاثر إن عصيت الله!! والغريب أن صورتي أمام الناس لا زالت جميلة...فتاة مصلية متدينة ...ودائما أي عمل جيد أقوم به يصادف أن يراني شخص حتى ولو بدون علمي ليزداد ألمي هل هذ غضب أم ابتلاء محبة مع العلم أني إلى الآن أحاول الحفاظ على صلاتي وقراءة قرآني ...حتى وإن ضاعت مني صلوات فإني أستغفر وأعود من جديد.

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالبلاء الذي يصيب العبد على قسمين:

(1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 9 / ص 3214)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت