عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الزَّرْعِ لاَ تَزَالُ الرِّيحُ تُمِيلُهُ وَلاَ يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصِيبُهُ الْبَلاَءُ وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ شَجَرَةِ الأَرْزِ لاَ تَهْتَزُّ حَتَّى تَسْتَحْصِدَ » (1) .
عَنْ عَلِىٍّ قَالَ كُنْتُ شَاكِيًا فَمَرَّ بِى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَأَنَا أَقُولُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَجَلِى قَدْ حَضَرَ فَأَرِحْنِى وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا فَارْفَعْنِى وَإِنْ كَانَ بَلاَءً فَصَبِّرْنِى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « كَيْفَ قُلْتَ » . قَالَ فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَا قَالَ قَالَ فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ فَقَالَ « اللَّهُمَّ عَافِهِ أَوِ اشْفِهِ » . شُعْبَةُ الشَّاكُّ. فَمَا اشْتَكَيْتُ وَجَعِى بَعْدُ (2) .
(1) - صحيح مسلم برقم (7270 ) وسنن الترمذى برقم (3105 )
وفي شرح النووي على مسلم - (ج 9 / ص 186)
قَالَ الْعُلَمَاء: مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ الْمُؤْمِن كَثِير الْآلَام فِي بَدَنه أَوْ أَهْله أَوْ مَاله ، وَذَلِكَ مُكَفِّر لِسَيِّئَاتِهِ ، وَرَافِع لِدَرَجَاتِهِ ، وَأَمَّا الْكَافِر فَقَلِيلهَا ، وَإِنْ وَقَعَ بِهِ شَيْء لَمْ يُكَفِّر شَيْئًا مِنْ سَيِّئَاته ، بَلْ يَأْتِي بِهَا يَوْم الْقِيَامَة كَامِلَة .
وفي تحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 185)
قَالَ الطِّيبِيُّ: التَّشْبِيهُ إِمَّا مُفَرَّقٌ فَيُقَدَّرُ لِلْمُشَبَّهِ مَعَانٍ بِإِزَاءِ مَا لِلْمُشَبَّهِ بِهِ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَنْبَغِي أَنْ يَرَى نَفْسَهُ عَارِيَةً مَعْزُولَةً عَنْ اِسْتِيفَاءِ اللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ مَعْرُوضَةً لِلْحَوَادِثِ وَالْمُصِيبَاتِ مَخْلُوقَةً لِلْآخِرَةِ لِأَنَّهَا دَارُ خُلُودٍ
( كَمَثَلِ شَجَرَةِ الْأَرُزّ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْأَرْزِ وَيُضَمُّ شَجَرُ الصَّنَوْبَرِ ، وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ الْأَرْزَةُ بِسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا شَجَرَةُ الْأَرْزَنِ وَهُوَ خَشَبٌ مَعْرُوفٌ وَقِيلَ هُوَ الصَّنَوْبَرُ
( لَا تَهْتَزُّ ) أَيْ لَا تَتَحَرَّكُ
( حَتَّى تُسْتَحْصَدَ ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَقَالَ اِبْنُ الْمَلَكِ بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ أَيْ يَدْخُلُ وَقْتُ حَصَادِهَا فَتُقْطَعُ اِنْتَهَى ، فَكَذَلِكَ الْمُنَافِقُ يَقِلُّ بَلَاؤُهُ فِي الدُّنْيَا لِئَلَّا يَخِفَّ عَذَابُهُ فِي الْعُقْبَى قَالَ الطِّيبِيُّ: شَبَّهَ قَلْعَ شَجَرَةِ الصَّنَوْبَرِ وَالْأَرْزَنِ فِي سُهُولَتِهِ بِحَصَادِ الزَّرْعِ فَدَلَّ عَلَى سُوءِ خَاتِمَةِ الْكَافِرِ .
(2) - سنن الترمذى برقم (3912 ) وهو صحيح - ارفغ: وسع لى عيشى